تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
في جميع الأوقات بجميع الموجودات عن جميع الحيثيّات ، وإذا كان كذلك كان النوم والسهو والغفلة محالا عليه سبحانه . فما أبعد من الصواب قول بعض المتفلسفين الذاهبين إلى نفي علمه تعالى بالمتغيّرات ، ظنا منهم أن العلم بالمتغيّرات والزمانيّات من حيث كونها متغيّرة زمانية لا يمكن إلا بآلة جسمانيّة ، وأبعد منه اعتذارهم عن هذا الظنّ الفاسد بأنّه كما أن كثيرا من الأفاعيل نقص على الباري تعالى فكذلك كثير من التعقلات . وأنت - إن كنت من أهل المجاهدة العقليّة مع كفرة أعداء اللّه تعالى من القوى الوهميّة والخياليّة الجاحدة للحق ، المتمرّدة عن طاعة الشريعة العقليّة والتديّن بدين اللّه وطريق التوحيد الخاصي - تعلم بصفاء الذهن وسلامة الفطرة أن استثناء الشيء من الجزئيّات بعد قيام البرهان على قاعدة كليّة عقليّة في العقليّات مما لا سبيل إليه . فإذا ثبت أن الباري فاعل الكلّ وعلّة الجميع - ومن قوانينهم المسلّمة والمبرهنة عليها أن العلم التامّ بالعلة التامّة يوجب العلم التامّ بالمعلول - فإذا تحقّق علمه تعالى بذاته وتحقّق كونه سببا للجميع وتحقّق كونه بالفعل من جميع الوجوه من غير أن يكون فيه جهة قوة واستعداد وانفعال لزم كونه عالما بجميع الأشياء . وأما أن العلم بالمتغيّر - من حيث كونه متغيّرا - متغيّر ، فهو ممنوع : أما إذا كان حصوليّا فلأنّه يمكن تعلّق العلم بالمتغيّر مع تغيّره وحدوثه وتجدّده إذا لم يكن مستفادا من ذلك المتغيّر ، بل حاصلا من جهة الإحاطة بأسبابه وعلله المؤديّة إليه ، كل ذلك على الوجه الكلّي ، وأمّا إذا كان حضوريّا فلأن مرجعه إلى إضافة نوريّة إشراقية من العالم بالقياس إلى المعلوم ، والتغيّر في