لأنهما من توابع الفتور ، الحاصل لمبدإ الحركة والإحساس .
وهاهنا مباحث أخرى متعلقة ببيان حالات تعرض للقوى الفعّالة النفسانية - وهي التعب والملال والألم وغيرها ، وبيان التفرقة فيها وتحقيق القول في استحالة عروضها له سبحانه بوجه حكمي لمّي ينكشف به على السالك أن ساحة العظمة والكبرياء أرفع من أن يعتريها شيء من هذه الانفعالات والتغيّرات ، أخّرنا ذكرها إلى ما يحين حينها فيما سيأتي من ذي قبل إنشاء اللّه من المعاني المتعلقة بقوله تعالى :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
لأنهما ألصق وأربط بذلك المقام فانتظر مفتشا .
ومن الدلائل على نفي السنة والنوم والسهو والنسيان عن اللّه تعالى واستحالة عروضها له ، أن هذه المعاني إما عبارات عن أعدام العلم أو عن أضداد العلم وعلى التقديرين فجواز طريانها عليه وعروضها له يقتضى جواز زوال علم اللّه تعالى ، فلو كان كذلك لكان ذاته تعالى بحيث يصح أن يكون عالما ويصح أن لا يكون عالما فحينئذ يفتقر في حصول صفة العلم له تعالى إلى فاعل يجعله عالما .
وننقل الكلام إلى ذلك الفاعل : هل هو عالم من جميع الوجوه في جميع الأوقات أو لا ؟ فإن كان الأول فالباري جلّ ذكره هو بعينه ذلك الفاعل الذي لا يجوز عليه الشين والنقص ، إذ لا نعني بالباري إلا ما يجب وجوده ويجب كمال وجوده ، ويستحيل عليه عدم الذات وعدم كمال الذات وقد فرضنا غيره ، وإن كان الثاني فننقل الكلام إلى فاعل آخر يخرجه عن القوّة إلى الفعل ، وهكذا إلى أن يدور أو يتسلسل ، وهما محالان .
فلا بدّ وأن يكون مبدأ سلسلة العلماء عالما يكون علمه بالفعل من جميع الوجوه ، ولا يكون فيه جهة غير جهة العقل بالفعل ، فيكون عاقلا