تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
إلى أحيازها الطبيعية بحسب الجزء الغالب على سمت خط واحد مستقيم ، ثمّ السكون بعد حصولها فيها ، أو اللصوق بوجه الأرض إن لم يتيسّر الوصول إلى آخر ما يقتضيها الثقل الطبيعي من الجزئين الكثيفين الغالبين في بدن الإنسان والحيوان ، وكذلك حكم سائر القوى المتعلقة بأعضاء البدن . وبالجملة التخالف والتصادم الواقعان بين الحركات والأفعال الإراديّة النفسانية الواقعة من النفس في الأغراض الشهويّة والغضبيّة والفكريّة ، وبين الحركات والأفعال الطبيعية من القوى الأسطقسية مما يوجب تعصّي البدن والحواسّ وخروجها عن طاعة النفس ، إذ البدن العنصري ليس معلولا للنّفس - كما برهن عليه في علم النفس - حتى يكون موافقا لها في جميع الوجوه والحيثيّات فلا يعرض له كلال ولا للنّفس ملال ، بل بينهما علاقة عرضيّة ستزول - أمّا بعضها فبالنوم ، وأما كلّها فبالموت . فإذا تقرّر هذا وظهر أن منشأ النوم كلال يعرض للبدن وملال يعرض للنفس بما هي نفس ، أي مستعمل له وقواه لأجل تخالفهما في الطبيعة والذات ، وليس للباري بالقياس إلى العالم هذه الحالة ، فإن وجود كل ما في العالم تابع لوجود الحقّ الأول ، ليس فيها جهة تبائن سوى جهة المخلوقيّة والعبوديّة والطاعة ، فإن وجودها من الباري كوجود الظلّ من ذي الظلّ - لو كان لذي الظلّ علم بذاته الذي هو نفس ذاته وعلم بوجود ظلّه الحاصل من علمه بذاته - . ولا شبهة في أنه إذا كان وجود السماوات والأرض وما فيهما مع ما يلزمهما من الحركات وغيرها عن الباري كوجود الظلّ من الشخص ووجود النداوة من البحر ، لم يتصور عروض الكلال والكلفة والتعب للباري جلّت قدرته في صدورها عنه تعالى ، كما لا يتصوّر عروض الوهن والكلال للشخص بثبوت الظلّ عنه ، وإذا لم يتصوّر الكلال والتعب في حقّه ، لم يتصور السنة والنوم