تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أضلّ سبيلا ، كما قاله تعالى :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[ 7 / 179 ] وأهل الآخرة - وهم الصلحاء وأهل الاعتقادات التقليدية الظنّية الخياليّة - وأهل اللّه - وهم العرفاء باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر - كما وقع في الحديث : « 1 » « الدنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام على أهل الدنيا ، وهما حرامان على أهل اللّه تعالى » . ولهذه المعاني بيانات علميّة ذكرناها في تحقيق الآيات المشيرة إلى أحوال القيامة والغرض هاهنا بيان ماهيّة النوم ، ليعرف بعد ذلك أنها مما يستحيل على إله العالم .

المقصد الثالث في بيان استحالة السنة والنوم على اللّه تعالى بوجه حكمي

اعلم أن إقامة السماوات والأرض من اللّه سبحانه وتحريكه وتسكينه القوى الفعّالة السماوية والمنفعلة الأرضية بجميع ما فيها ليست كاستعمال النفس للبدن وقواه المحرّكة والمدركة الحسّاسة ، لأنك قد علمت بالبرهان الحكمي أن نسبة الحقّ الأول إلى العالم ليست كنسبة الروح إلى البدن ونحو ذلك . وبعد ذلك فنقول : إن الفتور العارض للنفس في استعمالها الحواسّ والقوى - سواء كان في النوم أو غيره - إنما هو لتعصّي جوهر البدن وقواه عن طاعة النفس ، فإنها لها بمنزلة آلات لذوي الصنايع ، فتكون لها طبائع متخالفة لجوهر النفس في الذات والاقتضاء ، وإنما يجبرها النفس مستعملة إيّاها في مقاصدها الإرادية ، وهي مستدعية للخلاص عنها إلى ما يلائم طبائعها - من الميل
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : باب الدال بعده النون 2 / 17 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 102 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )