العلويّة عنه . ولكن ورد في القرآن إن الملاء الأعلى يختصمون ، فيجب حمل الخصومة فيهم على معنى ألطف وأشرف ممّا في الحيوانات ، وهو كاختلاف اشراقاتهم العقليّة وتباين تعيّناتهم الوجودية . ومن هذا القبيل صفة التنازع المذكور لأهل الجنان في قوله تعالى .
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً
[ 52 / 23 ] .
[ الشجرة المنهيّة ]
ثمّ اختلف في الشجرة المنهيّ عنها « 1 » . فعن ابن عبّاس : « هي السنبلة » ، وعن ابن مسعود والسدّي : « هي الكرمة » . وعن ابن جريح : « التينة » .
و
قيل : « هي شجرة الكافور » وهو المرويّ عن عليّ عليه السّلام .
وقيل : « هي شجرة العلم - علم الخير والشر » وعن ابن جذعان « هي شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة » .
وقال الربيع بن أنس : « كانت شجرة من أكل منها أحدث ، ولا ينبغي أن يكون في الجنّة حدث » .
ولكل منها وجه تأويل ، والموافق للحكمة أن يكون فيها إشارة إلى شجرة الطبيعة المتشعّبة أفنانها ، المتفنّنة قواها وفروعها ، وهي
شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
[ 37 / 65 ] .
والحكمة تقتضي أن يخرج الإنسان أوّلا من الجنان بأكل هذه الشجرة ويسقط من عالم الفطرة إلى عالم التركيب والطبيعة ثمّ يأخذ منها زاد الآخرة ويفطم نفسه عن طيبّات الدنيا التي هي خبيثات الآخرة - فطام الصغير عن رضعة امّه - ليلحق بدار الكرامة التي خرج منها .
ومن لم يزهد في الدنيا ولم يفطم نفسه عن تناول الطبيعة ومشتهياتها ، فلا نصيب
هامش
( 1 ) راجع تفسير الفخر الرازي : 1 / 456 . ومجمع البيان 1 / 85 . والدر المنثور : 1 / 53