جملة فكأنه قال : « فلا تكونا من الظالمين » .
و
معنى
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
: لا تأكلا منها . وهو المروي عن الباقر عليه السّلام « 1 »
وحاصله : لا تقرباها بالأكل . ولهذا انّما وقعت المخالفة بالأكل بلا خلاف - لا بالدنوّ منها - ولهذا قال :
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
.
واختلف في هذا النهي ، فقيل : إنّه نهى التحريم . وقيل : نهي التنزيه ، دون التحريم . كمن يقول لغيره : « لا تجلس على الطريق » وهو مذهب أصحابنا ، وموافق لأصولنا العقليّة - كما سيجيء بيانه .
فعندهم إنّ آدم عليه السّلام كان مندوبا إلى ترك التناول من الشجرة ، فكان بالتناول منها تاركا - نفلا وفضلا . ولم يكن آتيا بقبيح وفاعلا لمحرّم ، لأنّ الأنبياء لا يجوز عليهم القبائح - صغيرها وكبيرها .
وقالت المعتزلة . كان ذلك صغيرة من آدم عليه السّلام - على اختلاف بينهم في أنّه وقع منه على سبيل العمد ، أو السهو ، أو التأويل .
واستدلّ صاحب مجمع البيان « 2 » على امتناع مواقعة المعصية على الأنبياء عليهم السلام بأنّ الفعل القبيح ما يستحق فاعله الذمّ والعقاب ، والمعاصي كلّها كبائر عندنا ، وإنّما تسمّى صغيرة بإضافتها إلى ما هو أكبر عقابا منها لأن الإحباط قد دلّ الدليل عندنا على بطلانه ، وإذا بطل ذلك فلا معصية إلّا ويستحق فاعلها الذّم والعقاب ، وإذا كان الذّم والعقاب منفيّين عن الأنبياء ، وجب أن ينفى عنهم سائر الذنوب .
ولأنّه لو جاز عليهم لنفّر عن قبول [ قولهم ] . والمراد بالتنفير إنّ النفس إلى قبول قول من لا يجوز عليه شيء من المعاصي أسكن منها إلى من يجوز عليه ذلك ، ولا يجوز عليهم كلّ ما يكون منفرّا عنهم من الخلق المشوّهة والهيئات المستكرهة .
وإذا صحّ ما ذكر علمنا إنّ مخالفة آدم عليه السّلام لظاهر النهي كان على الوجه الذي
هامش
( 1 ، 2 ) مجمع البيان : 1 / 85 .