المحبوب ، فكما انّ ذاته لا تقبّل الشركة 12 في التعبّد ، كذلك لا تقبل الشركة في المحبّة » - انتهى كلامه .
ويمكن تطبيقه على القوانين البرهانيّة ، وإن كان ظاهره كلمات خطابيّة .
فصل
إنّ الذين جوّزوا الذنوب على الأنبياء عليهم السلام حملوا النهي في قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
على نهي التحريم - استدلّوا عليه بوجوه « 1 » :
الأوّل : إنّ قوله :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
كقوله :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
[ 2 / 222 ] وقوله :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ 6 / 152 ] وكما إنّ هذين للتحريم فكذا الأوّل .
والثاني : قال تعالى :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
أي : إن أكلتما منها ظلمتما أنفسكما ، ولذلك لما أكلا قالا :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
.
الثالث : إنّ هذا النهي لو كان نهي تنزيه لما استحقّ آدم بفعله الإخراج من الجنّة ، ولما وجبت التوبة عليه .
والجواب عن الأوّل : إنّ النهي وإن كان في الأصل للتنزيه أو للقدر المشترك لكنّه قد يجعل للتحريم لدلالة منفصلة .
وعن الثاني : إنّ قوله :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
أي : فتظلما أنفسكما بفعل ما الأولى بكما تركه ، لأنّكما إذا فعلتما ذلك أخرجتما من الجنّة - التي لا تظمآن فيها ولا تجوعان ولا تضحيان ولا تعريان - إلى موضع ليس لكما فيه شيء من هذا .
وعن الثالث : إنّا لا نسلم إنّ الإخراج من الجنّة كان لهذا السبب بل لحكمة سابقة وقعت الإشارة إليها - وسيأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 456 .