بيناه هذا كلامه - وهو المذكور في الكتب الكلاميّة من قبل أصحابنا القائلين بعصمة الأنبياء عليهم السلام مطلقا ، وللبحث في بعض مقدّماته مجال .
* * * وإنّما قلنا إنّه موافق لأصولنا العقليّة من جهة إنّه قد صحّ عندنا إنّ للإنسان نشئات ثلاث بحسب البداية والنارية : نشأة الروح ، ونشأة النفس ، ونشأة الطبيعة ، وهذه دار التكليف والاختيار ، ودار الابتلاء والاختيار . ومورد الأمر والنهي التشريعيّين وعليهما مدار الطاعة والعصيان ، والعصمة والخذلان ، والشكر والكفران .
وأما قبل هذه النشأة فالأمر فيها أمر قضاء وتكوين . والنهي فيها نهي إشعار وتحريص ، وليس فيها مجال القدرة للعبد والاختيار ، ولا يسع له التدبير والحزم والاجتهاد ، ولهذا قال بعض أصحاب القلوب ، إنّ سبب النهي هناك هو الدلال الذي تقتضيه غاية الجمال ولو لم ينه عنها فلعلّه ما فرغ لها لكثرة أنواع المرادات النفسانيّة فذكرها كان كالتحريص عليها ، فإنّ الإنسان حريص على [ ما ] منع .
واعلم إنّ كل ما [ في ] هذا العالم فهو في العالم الأعلى على وجه ألطف وأصفى فالمعصية هاهنا هي مخالفة الأمر الشرعي المنافية للعصمة الثابتة للأنبياء عليهم السلام وأما في عالم الغيب فهي عبارة عن النقيصة الإمكانية المتفاوتة كثرة وقلّة في الممكنات بحسب مراتب درجاتها عند اللّه قربا وبعدا فكلّما كان القرب منه تعالى أكثر كان جهات الإمكان أقلّ وكلّما كان البعد منه أكثر كان تضاعف جهات النقائص والامكانات أوفر .
وبالعكس .
وبعض تراكم الإمكان على العقل يوجب نزوله في عالم النفس كالجنّة ومنازلها وغاية تضاعف الإمكان في النفس توجب تعلّقها بعالم الأبدان العنصريّة كما إن غاية المعصية - وهي الكفر - توجب خلود النفس في دار العذاب .
وأيضا التخاصم والتباغض هاهنا من صفات الحيوانات ، يجب تنزيه الملائكة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 91
مساهمون: محمد خواجوى
ص٩١