في الأعراف « 1 » هي إنّ الفاء للسببيّة ، والواو للجمعيّة فكلّما كان المعطوف عليه شرطا للمعطوف عطف بالفاء ، وإن لم يكن شرطا عطف بالواو .
ثمّ قول القائل : « اسكن » قد يكون بمعنى « ادخل » وقد يكون بمعنى « الزم مكانك الذي دخلته » والأكل مشروط بالأوّل - دون الثاني - فإذا أريد منه المعنى الأوّل ينبغي العطف للأكل عليه بالفاء كما في قوله .
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
[ 2 / 58 ] إذا الأكل في موضع مشروط بالدخول فيه .
وإذا أريد منه المعنى الثاني فينبغي العطف عليه بالواو المفيد للجمعيّة فقط - دون الترتيب - إذ الأكل في موضع غير مشروط بالدوام فيه ، فبحسب اختلاف الاعتبارين اختلافت الكلمة العاطفة في السورتين - واللّه أعلم .
فصل
اختلف المفسّرون في هذا الأمر . قيل : إنّه أمر تعبّد . وقيل هو إباحة ، لأنّه ليس فيه مشقّة ، وما لا مشقّة فيه فلا تكليف به .
وأمّا قوله :
وَكُلا
فهو إباحة بالاتّفاق . وكذا
وَلا تَقْرَبا
تعبّد بالاتّفاق .
وهو مجزوم بالنهي ، والألف ضمير الفاعلين .
وقوله :
فَتَكُونا
يحتمل أمرين ، أحدهما أن يكون جوابا للنهي ، فيكون منصوبا بإضمار « أن » وأن مع الفعل في تأويل المفرد ، فيكون عطفا على المصدر والتقدير : « لا يكن منكما قرب لهذه الشجرة فيكون من الظالمين » فالكلام حينئذ جملة واحدة ، لكون المعطوف من جملة المعطوف عليه . وإنّما سمّى جوابا لمشابهة الجزاء بحسب المعنى ، أي : إن تقربا هذه الشجرة تكونا من الظالمين .
والثاني أن يكون معطوفا على النهي ، فيكون مجزوما . فالفاء عاطفة جملة على
هامش
( 1 )يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما[ 7 / 19 ] .