فصل قوله [ تعالى ] : وقلنا
قال بعض المفسّرين : هذه نون الكبرياء والعظمة - لا نون الجمع .
وأقول : كأنّه إشارة إلى الجمعيّة الإلهية المحتوية بحسب الأسماء والصفات على جميع العقول والذوات .
و « السكنى » من السكون . لأنها نوع من اللبث والاستقرار .
و
أَنْتَ
تأكيد للمستكين في « اسكن » ليصحّ العطف عليه .
و
زَوْجُكَ
معطوف على موضع أنت . ولو عطف على الضمير المستكنّ لكان يشبه في الظاهر عطف الاسم على الفعل فأتى بالمنفصل وعطف عليه .
و
رَغَداً
منصوب لأنّه صفة لمصدر محذوف ، كأنّه قال : « أكلا رغدا » أي : واسعا كثيرا . ويجوز أن يكون مصدرا وضع موضع الحال من قوله :
كُلا
- ويقال : قوم رغد ، ونساء رغد ، وعيش رغد . ورغيد . فعلى هذا يكون تقديره :
« وكلا منها متوسّعين في العيش » .
و
حَيْثُ
يبنى على الضمّ كما تبنى الغايات « 1 » : لأنّه منع عن الإضافة إلى مفرد كما منعت هي من الإضافة ، فما يأتي بعده جملة اسميّة أو فعليّة في تقدير المضاف إليه . وهو للمكان المبهم ، أي : « أيّ مكان شئتما من الجنّة » على وجه التوسعة البالغة ، من جهة إنّه لم يحظر عليهما بعض الأكل ، ولا بعض المواضع ، حتى لا يبقى لهما عذر في التناول من شجرة واحدة من أشجارها الكثيرة الفائتة للحصر .
والنكتة في عطف قوله :
كُلا
على قوله :
اسْكُنْ
بالواو هاهنا وبالفاء
هامش
( 1 ) نحو : « من قبل » و « من بعد » . ( مجمع البيان ) .