تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
والحقّ
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
[ 9 / 120 ]
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
[ 14 / 27 ]
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
[ 33 / 62 ] . واعلم إنّ الايمان الحقيقي صورة في نفس المؤمن أحكم وأتقن من صورة الشمس والقمر ، وصورة سائر الأجرام الفلكيّة . بل لا نسبة في الإحكام بين صورة المؤمن وصورة تلك الأجرام العظيمة الراسخة الشامخة ، لأنّ صورتها زائلة منكسفة النور يوم القيامة ، واهية يومئذ . وصورة المؤمن قائمة عند ربّه مشرقة ضاحكة مستبشرة أبد الآبدين ودهر الداهرين . ثمّ القائلون بهذا القول اختلفوا في تفسير قوله :
وَكانَ
فمنهم من قال : وكان في علم اللّه من الكافرين أي كان اللّه عالما في الأزل إنّه سيكفر . فصيغة « كان » باعتبار العلم ، لا باعتبار المعلوم . ومنهم من قال : إنّه بعد مضى كفره صدق عليه إنّه كان من الكافرين في ذلك الوقت ، ومتى صدق المقيّد ، صدق المطلق لأنّه جزء المقيّد ، فصدق عليه إنّه كان من الكافرين . ومنهم من قال : المراد من « كان » معنى « صار » أي : صار بعد إبائه عن الإتيان بالسجدة لآدم من الكافرين .

فصل [ إبليس أوّل من كفر ]

إنّ كلمة « من » في قوله :
مِنَ الْكافِرِينَ
للتبعيض ، فظاهر الكلام يدلّ على وجود قوم آخرين من الكافرين قبل إبليس في ذلك الوقت ، ولهذا وقع الاختلاف في ذلك .