متابعيه من أهل النفاق ، المغترّين بلا مع سراب الأعمال الظاهرة في ظلمات الهوى وتيه الجهالة والردي .
* * * واختلفت الفقهاء في قوله تعالى :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
على قولين :
أحدهما : إنّ إبليس حين اشتغاله بالعبادة كان منافقا ، كافرا . واستدلّوا في تقرير هذا القول بدليلين مرّ ذكرهما في المفاتيح .
أحدهما ما نقل عن شارح الأناجيل الأربعة من شبهات إبليس السبعة ، على شكل مناظرة بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود . والثاني التمسّك بقول أصحاب الموافاة ، وعليه أكثر أصحابنا الإماميّة من أنّ الجمع بين الكفر والايمان في شخص واحد مستحيل - ولو في زمانين - وذلك لأنّ أحدهما يوجب استحقاق الثواب الدائم والآخر يوجب استحقاق العقاب الدائم ، والجمع بين الثواب الدائم والعقاب [ الدائم ] محال ، فكذا الجمع بين الاستحقاقين معا محال ، فطريان كلّ منهما إمّا أن يكون مزيلا للآخر أو كاشفا عن عدمه رأسا .
والأوّل باطل - لأنّ القول بالإحباط باطل - فبقي الثاني وهو المطلوب فإذا فرض كون واحد مؤمنا ، ثمّ ظهر منه الكفر بعد ذلك علم أن علم المفروض محال ، فإذا كانت الخاتمة لواحد على الكفر علمنا أنّ الصادر منه أوّلا لم يكن ايمانا . فهكذا الحال في إبليس .
* * * أقول : للباحث المتكلّم أن يمنع إنّ مجرد الايمان في أيّ وقت كان يوجب استحقاق الثواب الدائم ، بل بشرط أن يكون مستمرّا عليه إلى خاتمة العمر . وكذا له أن يمنع أنّ مجرّد الكفر يوجب ما ذكره ، إلّا أن يكون استمراريّا أو ارتداديّا عن فطرة .
واعلم إنّه يمكن تصحيح ما ذهبت إليه أصحاب الموافاة بوجه مناسب لمذهب