الفعل عنه لا عن قصد ودواع فقد ترجّح الممكن من غير مرجّح ، وهو سدّ باب اثبات الصانع .
وأيضا فإن كان كذلك كان وقوع ذلك الفعل اتّفاقا ، والاتفاق لا يكون في وسعه واختياره ، فكيف يؤمر به وينهى عنه ؟ » .
ثمّ قال : « فيا أيّها القاضي - ما الفائدة بالتمسّك بالأمر والنهي وتكثير الوجوه التي يرجع حاصلها إلى حرف واحد وهو « وقوع الأمر والنهي من اللّه على العبد » مع إنّ مثل هذا البرهان القاطع القالع خلفك يستأصل عروق كلامك ، ولو اجتمع الأوّلون والآخرون على هذا البرهان لما تخلّصوا إلا بالتزام وقوع الممكن لاعن مرجّح - وحينئذ ينسدّ باب اثبات الصانع - أو بالتزام إنّه يفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد - وهو جوابنا » .
أقول : قد مرّ تحقيق هذا المقام مرارا على وجه لا يلزم عنه شيء من المفاسد ولا ينافي أصلا من الأصول والمقاصد ، فلا نعيد الكلام بذكره إذ المستقيم السلوك المهتدي بالنور يكفيه أقلّ من ذلك ، والغويّ المنحرف المطيع للوهم لا ينتفع بالأكثر منه
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ 24 / 40 ] .
فصل [ الكفر والايمان ، والأقوال في كفر إبليس ]
وأمّا قوله :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
فمعناه : كان كافرا في الأصل متظاهرا بصورة الأعمال الحسنة ، مترائيا بالطاعات الظاهرة في مجامع أهل الملكوت ، حتّى أظهر اللّه ما كمن في باطنه على رؤوس الاشهاد من التمرّد والإباء والعصيان ، والجحود والإنكار لأهل اللّه ، والطغيان والحسد واللداد ، والتكبّر والعناد ، كما هو دأب