تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ثمّ في عالم الأسماء كاسم اللّه الأعظم الجامع لجميع الأسماء :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ 4 / 80 ] قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من أطاعني فقد أطاع اللّه » « 1 » . وبالجملة - الإنسان الكامل الواصل إلى مقام الملك مساو معه في الشرف والقرب ، لكنّه أتمّ كمالا من الملك باعتبار جمعيّته واحتوائه على سائر المقامات ومروره عليها . وأمّا ما ذكره العلّامة القاشاني - صاحب الاصطلاحات - من « أنّ الملائكة المقربين باعتبار ارتفاع الوسائط بينهم وبين اللّه يكونون أشرف من الإنسان الكامل وهو أكمل منهم باعتبار الجامعيّة » فليس بجيّد ، وذلك لما ثبت وتحقّق عند المعتبرين من الحكماء المتألّهين وانكشف لدى أذواق العرفاء المكاشفين ، إنّ النفس الإنسانيّة إذا تجاوزت عن حدّ العقل الهيولاني وما بالملكة وما بالفعل تتّحد بالعقل الفعّال ، وتصير هي هو بعينه في المقام الجمعيّ المسمّى عندهم بالعقل البسيط الفعّال للعقول التفصيليّة النفسانيّة . وهذا الاتّحاد بين العقل الإنساني والعقل الفعّال في المقام الجمعي العقلانيّ لا ينافي امتيازه عنه بالعادات النفسانيّة ، والأخلاق والملكات الحسنة البشريّة المكتسبة بواسطة تهذيب القوى وتكميل الذوات ، وتعديل الصفات . ثمّ العجب إنّ العقل الفعّال - مع كونه فاعلا مقدّما مكمّلا للنفوس محييا لها بإذن اللّه بالحياة السرمديّة - فهو بعينه غاية أخيرة مترتّبة على استكمالاتها ، وثمرة حاصلة عن شجرة وجودها . وهذا أمر عجيب غريب ؛ لكنّه حقّ لا مرية فيه لنا ، وهو مما ساقنا إليه البرهان ، وألهمنا به بفضل اللّه العظيم المنّان . فهذا ما حضرنا الآن في هذه المسألة ، ولها زيادة تفصيل ذكرناها في تفسير آية
هامش
( 1 ) في الأصل : « قوله ( ص ) : من يطع الرسول فقد أطاع اللّه » خطأ .