النور « 1 » ، يظهر لمن أراد ذلك بالمراجعة إليه - واللّه أعلم .
فصل [ مسألة الجبر والتفويض في هذه الآية ]
استدلّ القاضي بهذه الآية على بطلان قول المجبرّة من حيث إنّها دالّة أن الشيطان كان قادرا على السجدة ، ولم يسجد من غير عذر من وجوه :
أحدها قوله :
أَبى
فإنّ من لم يقدر على شيء لا يقال له : « أباه » . والثاني قوله :
اسْتَكْبَرَ
ولا يقال لمن لم يقدر على الفعل : « انّه استكبر » بل : « لم يفعل » .
والثالث قوله :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
ولا يجوز إسناد الكفر إلى أحد من جهة انّه لم يفعل ما لم يقدر عليه .
والرابع إنّ إباه واستكباره وكفره خلق من اللّه ، فهو بأن يكون معذورا أولى من أن يكون مذموما .
ثمّ قال : « من اعتقد مذهبا يقيم العذر لإبليس فهو خاسر الصفقة » .
وأجاب عنه صاحب التفسير الكبير بالمعارضة بقوله « 2 » : « إن كان صدور ذلك الفعل عن قصد وداعية فمن أين حصل ذلك القصد ؟ « 3 » أوقع عن فاعل هو العبد أيضا - بقصد آخر وهكذا فيتسلسل إلى لا نهاية ، ويسدّ اثبات الصانع . وإن وقع عن فاعل هو اللّه فيعود عليك كل ما أوردته علينا - « 4 » وإن قلت : وقع ذلك
هامش
( 1 ) راجع تفسير آية النور : 393 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي ملخصا : 1 / 450 .
( 3 - 4 ) في المصدر كذا : أوقع لا عن فاعل ، أو عن فاعل هو العبد ، أو عن فاعل هو اللّه ؟ فإن وقع لا عن فاعل كيف يثبت الصانع ، وإن وقع عن العبد فوقوع ذلك القصد عنه إن كان عن قصد آخر فيلزم التسلسل ، وإن كان لاعن قصد فقد وقع الفعل لا عن قصد وسنبطله ، وإن وقع عن فاعل هو اللّه فحينئذ يلزمك كل ما أوردته علينا .