وصورة ، كذا لا بدّ لصورة من غاية ، والكلام في غايته كالكلام في نفسه ، فلغايته غاية أخرى .
ولا تتسلسل الغايات الذاتية إلى غير النهاية ، بل تنتهي إلى غاية لا غاية لها ، ويجوز في الغايات العرضية التعاقب الغير المنقطع إلى غاية أخيرة عند جمهور الفلاسفة ، كما يجوز ذلك عندهم في السوابق العرضية المسمّاة بالمعدّات .
ولكن كلامنا في الغاية الذاتيّة التي وجد الشيء لأجله ، وهي التي تقدمّت على المعلول في التصوّر العلمي ، وتأخّرت عنه في الوجود العيني عندما يقع المعلول تحت الحركة والكون ، أو لم يكن التصوّر العلمي له عين وجوده العيني وأمّا فيما ارتفع وجوده عن عالم الحركات والانفعالات فالغاية له سابقة عليه علما وعينا .
فالموجودات الصوريّة ممّا يجب أن يترتّب ترتّبا ذاتيّا ، رجوعيّا غائيّا على عكس الترتّب الذاتيّ الابتدائيّ الفاعليّ من الأدنى إلى الأعلى ، فالوجود [ الذي ] يتصاعد في الشرف يظهر أولا في المعدن ، ثم في الحيوان ، ثم في الإنسان .
والصورة الإنسانيّة آخر المعاني الجسمانيّة وأوّل المعاني الروحانيّة ، كالبرزخ الجامع بين العالمين . وهي باب اللّه المؤتى منه إلى عالم القدس والرحمة . وهي آخر باب لسور حاجز بين النار والجنة ، وبعد مرتبة الإنسان البشري مراتب كثيرة في الصعود حتى يبلغ الوجود إلى النهاية .
واعلم [ إن ] النفوس الإنسانيّة كما إنّها تكون متفاوتة في النهاية ، كذلك كانت متفاوتة في البداية ، واختلافها من اختلاف معادنها الأصلية
« الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة »
كما أخبر عنه سيّد الأنبياء عليه وآله وعليهم السلام والصلاة ، « 1 » وقد خلق اللّه في كل نفس معنى مخصوصا ، وقوّة محرّكة مخصوصة يجرّها إلى معدنها الأصلي ، ولا يقف بها دونه . قال تعالى :
هامش
( 1 ) المسند : 2 / 539 .