تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وصورة ، كذا لا بدّ لصورة من غاية ، والكلام في غايته كالكلام في نفسه ، فلغايته غاية أخرى . ولا تتسلسل الغايات الذاتية إلى غير النهاية ، بل تنتهي إلى غاية لا غاية لها ، ويجوز في الغايات العرضية التعاقب الغير المنقطع إلى غاية أخيرة عند جمهور الفلاسفة ، كما يجوز ذلك عندهم في السوابق العرضية المسمّاة بالمعدّات . ولكن كلامنا في الغاية الذاتيّة التي وجد الشيء لأجله ، وهي التي تقدمّت على المعلول في التصوّر العلمي ، وتأخّرت عنه في الوجود العيني عندما يقع المعلول تحت الحركة والكون ، أو لم يكن التصوّر العلمي له عين وجوده العيني وأمّا فيما ارتفع وجوده عن عالم الحركات والانفعالات فالغاية له سابقة عليه علما وعينا . فالموجودات الصوريّة ممّا يجب أن يترتّب ترتّبا ذاتيّا ، رجوعيّا غائيّا على عكس الترتّب الذاتيّ الابتدائيّ الفاعليّ من الأدنى إلى الأعلى ، فالوجود [ الذي ] يتصاعد في الشرف يظهر أولا في المعدن ، ثم في الحيوان ، ثم في الإنسان . والصورة الإنسانيّة آخر المعاني الجسمانيّة وأوّل المعاني الروحانيّة ، كالبرزخ الجامع بين العالمين . وهي باب اللّه المؤتى منه إلى عالم القدس والرحمة . وهي آخر باب لسور حاجز بين النار والجنة ، وبعد مرتبة الإنسان البشري مراتب كثيرة في الصعود حتى يبلغ الوجود إلى النهاية . واعلم [ إن ] النفوس الإنسانيّة كما إنّها تكون متفاوتة في النهاية ، كذلك كانت متفاوتة في البداية ، واختلافها من اختلاف معادنها الأصلية « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة » كما أخبر عنه سيّد الأنبياء عليه وآله وعليهم السلام والصلاة ، « 1 » وقد خلق اللّه في كل نفس معنى مخصوصا ، وقوّة محرّكة مخصوصة يجرّها إلى معدنها الأصلي ، ولا يقف بها دونه . قال تعالى :
هامش
( 1 ) المسند : 2 / 539 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 67 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )