تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
التي هي من عالم الخلق . وأصول المجرّدات هي العقول المسمّاة بالأرواح الكليّة ، دون النفوس ، سواء كانت سماويّة أو أرضيّة . وأصول الأرواح الروح الكلّي الذي لا واسطة بينه وبين الحق . فهذه أصول الموجودات ، ولا موجود خارج عن هذه الأجناس وما يتفّرع عليها . الأصل الثاني : إنّ كلّ ما هو أقرب في سلسلة العليّة والمعلوليّة إلى واجب الوجود فهو أشرف وأكرم ، لأن فيض الوجود الفائض منه تعالى على كلّ موجود يصل إليه أوّلا ، ثمّ يمرّ عنه إلى ما هو أبعد منه ، فلا تصغ إلى قول من يقول : « إنّ الخسيس أكثر ثوابا من الشريف » بل إلى قول من يقول : « الخسيس يمكن أن ينتقل جوهره من الخسّة إلى أن يصير أشرف من الشريف » . الأصل الثالث : إن الإنسان وإن كان بحسب صورته البشريّة نوعا واحدا من جملة أنواع الحيوانات متّفق الأشخاص في تمام حقيقتها النوعيّة ، إلّا إنّه بحسب قوّته النفسانيّة المصوّرة بالصورة الباطنيّة الاخرويّة قابل لأن يصير أنواعا كثيرة لحقائق متخالفة ، بعضها من جنس الملك ، وبعضها من جنس الشيطان ، وبعضها من جنس السبع ، وبعضها من جنس البهيمة ، وبعضها مما هو أسفل من البهيمة . وبالجملة - ما من نوع من أنواع الموجودات - من أعلاها إلى أدناها - إلّا ويمكن أن ينقلب إليه بعض الأشخاص الإنسانيّة ، كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
[ 98 / 6 - 7 ] . الأصل الرابع : إن الموجودات كما هي مترتبّة في سلسلة النزول الايجادي الصدوري من الأعلى فالأعلى ، إلى الأدنى فالأدنى - وهي المادّة الجسمانيّة - كذلك مترتّبة في سلسلة الصعود الإعدادي من الأدنى فالأدنى ، إلى الأعلى فالأعلى .