تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الأصل الخامس : إن الإنسان يختصّ من بين الموجودات بأنّ له أن يتحرّك وينقلب من أدنى الموجودات إلى أعلاها ، ويسلك من بعضها إلى بعض ، ويتبدّل من طور إلى طور ، وهو في الحركة إلى الكمال أبعد مسافة ، وفي السلوك إلى المعاد والمرجع أعظم قوسا للرجوع ، وإنّ ابتداء حركته أدنى وأخسّ من ابتداء حركة غيره ، وانتهاء رجوعه أعلى وأرفع من انتهاء رجوع الكلّ . فله أن يتصوّر أوّلا بصورة خسيسة أدنى من كلّ خسيس ، ثمّ يأخذ في الاستحالة والإنابة والرجوع ، ويتصوّر بصورة شريفة متعاقبة ، حتّى يصير أشرف الشرائف ، وأحسن الحسنات ، وأفضل الممكنات ، وسبب ذلك ما نذكره الآن - وهو هذا : الأصل السادس : اعلم إنّ منشأ انتقال الموجود من وجود أدنى إلى وجود أعلى انتقال بحسب انتقال الطباع والغريزة إنّما هو ضعف الصورة ونقص المادّة وعناية الفاعل . وقد مرّ إنّ جميع الموجودات كلّها طالبة للكمال ، والذي يسكّنها عن طلب كمال أعلى ويوقفها عنه تأكّد مالها من الكمال بالفعل ، فإنّ غلبة ما بالفعل مما يبطل الاستعداد لأجل الذي هو بالقوة . أو لا ترى أن أجرام كواكب الأفلاك لتماميّة صورتها لا يصير مادة لصورة أصلا ، ولا عنصرا لمركّب سماويّ أو أرضيّ ، ولا أجساد السبع الشداد ممّا يقبل الانصداع ، والانفطار ، ولا الانشقاق والافتراق إلّا بعد انقضاء الدنيا وبوار العالم الأدنى ، وحشر الخلائق ، وانتقالها إلى النشأة الآخرة يوم طيّ السماوات ، وانشقاق القمر ، وانطماس نور الشمس وتكويرها ونثر الكواكب وإظلامها - وذلك يوم آخر ليس من أيام الدنيا . ولا - أيضا - يصير واحد منها موضوعا لأعراض مختلفة متضادّة ، ولا لصفات متبدّلة مستحيلة ، إلا ما هو أضعف الأعراض من باب الوضع النسبيّ ، فلها قوّة قبول أضعف الأعراض الماديّة ، لكون صورتها أقوى الصور الجرميّة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 62 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )