يعينونهم في المضايق ويهدونهم إلى المصالح - كما في قصّة لوط ، وكيوم بدر وحنين ، وكما في قصّة نوح من نجر السفينة - فمن أين لكم تفضيل الأنبياء ، مع افتقارهم إلى الملائكة في كلّ الأمور ؟
الثاني عشر : القسمة العقليّة - بأن الأحياء إمّا خيّرة محضة ، وهم الملائكة .
أو شرّيرة محضة ، وهم الشياطين . أو خيّرة من وجه شرّيرة من وجه ، وهم البشر - يحكم بأفضليّة الملك .
وكذا التقسيم - بالناطق المائت ، وهو الإنسان . والناطق غير المائت ، وهو الملك . والمائت غير الناطق ، وهي البهائم - يرشد إلى أنّ الإنسان متوسّطة الرتبة بين الكمال والنقصان . فالقول بأنّه أفضل قلب القسمة العقليّة ونزاع في ترتيب الوجود .
* * * وأما الجواب عن هذه الوجوه من جانب القائلين بتفضيل الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - على الملائكة عليهم السلام :
فعورض الأوّل بأنّ المتجمع للروحاني والجسماني ينبغي أن يكون أفضل مما له طرف الروحاني فقط . ولهذا جعل أبو البشر مسجودا للملائكة .
وردّ الثاني بأنّ الخدمة مع كثرة العلائق أدلّ على الإخلاص .
وأيضا من البيّن أن درجتهم حينما قالوا :
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
أعلى منها حين قالوا :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
وما ذلك إلّا بسبب الانكسار الحاصل من الزلّة ، وهذا في البشر أكثر . ولهذا
قال صلّى اللّه عليه وآله حاكيا عن ربّه :
« أنين المذنبين أحبّ إليّ من زجل المسبّحين » .
وردّ الثالث بأنّ بعض الأمور فيها لعلّها بالقوّة ، ولهذا قيل : إنّ تحريكاتها للأفلاك لأجل استخراج التعقّلات من القوّة إلى الفعل ، كالتحريكات العارضة