ومحصل كلامهم هاهنا انه تعالى وصف نفسه بنا فإذا شهدنا هذه في مواقف قرب النوافل شهدنا أنفسنا في مشاهد سمعنا وبصرنا بما
ورد : « كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به »
وإذا شهدنا في مواقف قرب الفرائض شهد نفسه في مشهد سمعه ، كما ورد في : « سمع اللّه لمن حمده » يعني يقص سمعنا الراجع اليه تعالى اي إلى سمعه فيه . فيصير في مواقف الفرائض وبحسبه سمعنا سمعه ، وبصرنا بصره . إلى غير ذلك مما يرجع منا اليه سبحانه .
والحاصل ان الامر في المؤمنين بحسب نفسه كان كذلك لا بحسب وهمنا .
فان وهمنا يحكم لو خلي بطبيعته وفطرته المضادة للعقل النوري القدسي الإلهي على خلاف ما هو الامر في نفسه من رجوع الأمور اليه تعالى ، كما قال هو :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
[ 42 / 53 ]
قال صلّى اللّه عليه وآله : « كان اللّه ولم يكن معه شيء »
و
قال ابنه أبو إبراهيم موسى الكاظم عليه السّلام عند استماع هذا النبوي وذكره في محضره ومسمعه : « الآن كما كان »
فتلطف وتثبت يا بني في كل ذلك ، فإنه حرى بذلك .
شرح
( 155 ) ص 411 س 1
قوله صلّى اللّه عليه وآله : من رآني فقد رأى الحق -
لعله صدر عنه صلّى اللّه عليه وآله إشارة إلى موقف جامع من قرب النوافل . وأما احتمال حمله على الإشارة إلى طور قرب الفرائض فبعيد جدا . إذ المشاهد الرائي في قرب الفرائض هو اللّه - لا غيره - فافهم .
( 156 ) ص 411 س 10 قوله : لظهور سلطان الآخرة - اه - فلعل تكلمه ومكالمته لبعض الأنبياء في بعض الأحيان والأركان هذا المشهد الثاني مع كون النبي بعد في الدنيا يضرب من الانجذاب وفي سائر أحوال الوحي النبي غير منفكة عن ضرب من الانجذاب ، وان كان جذبة حال المكالمة فوق الانجذاب الذي يشاهد فيه الملك الحامل للوحي كما لا يخفى .رب أرني مگوى وبر طور مرو * از دور جواب لن تراني مشنو