من لا شيء ، الذي هو المادة القابلة الحاملة لقوة وجود الشيء واستعداده . وهذا هو الفرق بين الإبداع والتكوين .
وأما الاختراع : فهو برزخ بينهما كما اشتهر بين القوم . إذ العوالم ثلاثة أنواع : عقلي مفارقي بالمرة ، ونفساني برزخ بين العالمين ، وخلقي هيولاني . فلكل اعتبار يسمى بحسب ذلك الاعتبار .
شرح
( 150 ) ص 409 س 6 لكن ترك العمل به في انزال الكتاب - يعني من ترك العمل هاهنا وترك القول باستحالة انزاله . فبقي القول بها في رؤيته تعالى على خلاف الأشاعرة .
ولا يخفى ان هذا القائل التارك في انزال الكتاب والقائل في باب الرؤية حسبما استند اليه من الاستناد بظاهر اللفظ الذي هو استناد ظني واجتهاد فقهي لم يتيسر له تحصيل القطع والعلم اليقيني والايمان الايقاني بالضروري من الدين المبين الذي هو مدلول نص الكتاب المحكم من قوله تعالى :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُونظائره من الآيات البينات والمحكمات الباهرات ، فان الظن لا يغني من الحق شيئا فاعتبروا يا اولي الأبصار .
( 151 ) ص 409 س 8 قوله : انما وقع التعويل على ضرب الأمثلة يعني من مواد مخصوصة يحتمل وجودها من المحامل التي لا يبقي معها الوثوق والاعتماد فضلا عن يقين من الاعتقاد الذي يجب تحصيله في مثل هذا المقام .
وقد تقرر في محله ان قدر المرء بقدر نور إيمانه ويقينه وايقانه كما يشير اليه قوله تعالى :لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً[ 10 / 36 ] فلا تغفل .
( 152 ) ص 409 س 18 قوله كالمصباح - قال تعالى :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ[ 24 / 35 ] الآية - ان المشكاة لهي الصدر المعنوي المسمى بالنفس والقلب المعنوي المنقلب الذي ينقلب في بعض