الموارد إلى أهله مسرورا ، وفي بعض آخر يصير مصدوقة كريمة :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
[ 26 / 227 ] وأما المصباح فهو العقل النوري الذي أصله هو العقل الكلي المحمدي ، هو شمس حقيقة حقائق الأشياء كلها . المسماة بالمحمدية البيضاء . وكل قلب نوراني معنوي منزلته من المحمدية البيضاء منزلة القمر البدري والهلالي بصوره المختلفة في الاستنارة ، المتفاوتة قدرا فيها ، حسبما تفيضه ( ظ : تقتضيه ) الأوضاع المختلفة . أما القلب الظلماني بتفاوت دركات ظلمته فهو بقدر حيلولة أرض النفس الامارة بالفحشاء والمنكر بينه وبين مواجهته وتوجهه وإقباله إلى شمس المحمدية البيضاء يصير منخسفا بخسف تلك الأرض ، ويعتمد ويتكى عليها ، ويقطع رابطة اتصاله الفطري الذي فطر قلب الآدمي عليه بها طرا فيسقط القطع في الدركة التي هي أرضها الخاسفة به .
شرح
( 153 ) ص 410 س 21 قوله : مظهرا من مظاهر ذاته - اه -
قال قبلة العارفين علي عليه السّلام : « تجلى للأوهام بها وامتنع بها عنها »
حاصله : انه سبحانه وصف نفسه تعرف لنا بنا في عين حجابنا عنه . وقد قيل فيه باطن لا يكاد يخفى ظاهر لا يكاد يبدو فإنه سبحانه تعرف للحق بالخلق ، باطن في ظهوره ، ظاهر في بطونه .
( 154 ) ص 411 س 1 قوله : بل واقع
لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من رآني فقد رأى الحقّ »
أقول : في تحقيق هذا المقام وأمثاله قال أولياء العلم والمعرفة ، وبذلك وردت الاخبارات الإلهية - اي الآيات الكتابية ، والبينات الايجابية - مثل قوله تعالى :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ[ 57 / 3 ] وقوله :وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[ 57 / 4 ] وقوله :فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ[ 51 / 21 ] وقوله :سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ[ 41 / 53 ] وقوله :أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ[ 41 / 54 ] وغير ذلك من الآيات الباهرات الكاشفات عن سرائر أسراره تعالى في أمثال مقامنا هذا .