فصل هل كان التكليف بالتوبة متعلّقا بذكر هذه اللفظة أم مطلق قول دالّ على الندم والخضوع ؟
فالمرويّ عن ابن عباس انّهم كانوا مأمورين بهذه اللفظة بعينها ، وهو محتمل ، لكنّه بعيد من وجوه :
أمّا أوّلا فلأنّ هذه اللفظة عربيّة ، وأمّا ثانيا فلأنّهم كانوا مأمورين بالتوبة والخضوع ، والمقصود حاصل بغير هذه اللفظة . وأمّا ثالثا فلأنّ التوبة تحطّ الذنوب - سواء قيل هذا اللفظ ، أم لا - فذكره بعينه لا فائدة فيه .
وروي عن ابن عباس أيضا : أمروا أن يقولوا : « هذا الأمر حقّ » .
وقال عكرمة : أمروا أن يقولوا : « لا إله إلّا اللّه » لأنّها تحطّ الذنوب . وبالجملة كلّ ما يحط الذنوب فصحّ أن يترجم عنه ب « حطّة » .
و
روي عن الباقر عليه السّلام انّه قال : « نحن باب حطّتكم » « 1 » .
* * * قوله [ تعالى ] :
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
أي : من كان محسنا منكم كانت كلمة الاستغفار له زيادة في ثوابه ، ومن كان مسيئا كان له مغفرة لذنوبه .
وقيل : سنزيدهم على ما يستحقّونه من الثواب تفضّلا ، كقوله تعالى :
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
[ 35 / 30 ] وكقوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ 10 / 26 ] .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 119 .