وقوله
فَكُلُوا
أمر إباحة . أي : كلوا منها أنّى شئتم
رَغَداً
اي :
موسّعا عليكم ، مستمتعين بما شئتم من طعام القرية بعد المنّ والسلوى .
* * * وأمّا قوله :
ادْخُلُوا الْبابَ
فهو أمر تكليف حتم . ومن هاهنا يعلم انّه قوله :
ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
أيضا أمر تكليف لأنّ دخول الباب مشروط به ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب . وأيضا قوله تعالى في المائدة :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
[ 5 / 21 ] يدلّ على الوجوب . ولا شكّ انّ المراد من الدخول في الآيتين واحد .
قوله تعالى :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
اختلفوا في الباب على وجوه :
فعن ابن العباس والضحّاك ومجاهد وقتادة : انّه باب يدعى « باب حطّة » من بيت المقدّس . وحكى الأصمعي « 1 » عن بعضهم انّه عن بالباب جهة من جهات القرية ومدخلا إليها .
واختلفوا في المراد بالسجود . فقال الحسن : أراد به نفس السجود الذي هو وضع الجبهة على الأرض . وهو بعيد ، لمعنى الحاليّة فيه ، فيمتنع الدخول حين السجود .
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس : انّ المراد هو الركوع . لأنّ الباب كان صغيرا يحتاج فيه إلى الانحناء للولوج . وهذا أيضا بعيد لعدم الحاجة فيه إلى الأمر « 2 » .
والأقرب انّ المراد الخضوع ، لأنّه لمّا امتنع حمله على حقيقة السجود فيجب
هامش
( 1 ) في تفسير الفخر الرازي 1 / 534 : الأصم .
( 2 ) لأنّه عند كون الباب صغيرا كان الداخل مضطرا إلى الركوع .