قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 59 ]
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 )
قيل : الرجز - بكسر الراء - : العذاب في لغة أهل الحجاز ، وهو غير الرجس .
لأنّ الرجس : النتن « 1 » . وقال الزجّاج : « انّ الرجز والرجس معناهما واحد « 2 » » والظاهر انّ الرجز قد يجيء بمعنى العذاب ، كما في قوله تعالى :
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ
[ 7 / 134 ] يعني : العقوبة . وكذا قوله :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ
[ 7 / 134 ] وقد يجيء بمعنى الرجس ، كما في قوله :
وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
[ 8 / 11 ] وهو نجاسة معنويّة . كما انّ التوبة طهارة قلبيّة . والرجس في الأصل ما يعاف عنه .
والمعنى خالفوا الأمر وبدّلوا ما أمروا به من التوبة والاستغفار ، فلم يفعلوا ولم يقولوا قولا دالّا على التوبة طلبا لما اشتهوا من أغراض الدنيا ودواعي النفس والهوى . فقالوا غير ذلك ، فاستحقّوا العذاب . فأنزلنا عليهم العقوبة من السماء بظلمهم وفسقهم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 119 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 537 .