حمله على التواضع ، لأنّهم إذا أخذوا في الخضوع تائبين ، والتائب من الذنب لا يخلو عن خشوع واستكانة .
* * * وأمّا قوله تعالى :
وَقُولُوا حِطَّةٌ
فالوجه فيه إنّ التوبة صفة قلبيّة ، فلا يطلع عليها الغير . وهي وإن كانت تتمّ من غير حاجة فيها إلى قول - كما في الأخرس - لكن لأجل أن يعرف الغير عدوله من الفسق إلى التوبة ، ولإزالة التهمة عن نفسه يحتاج فيها إلى القول ، ألا ترى أنّ من كان معروفا بمذهب باطل ، ثمّ استبصر وعدل إلى الحقّ ، فإنّه لزمه أن يعرف إخوانه الذين عرفوه بالخطأ عدوله عنه ، لزوال التهمة ولعودهم إلى موالاته بعد معاداته ، ولنصرة الحقّ وتقويته في إظهار شعائر الدين ، فلأجل ذلك أمور بأن يدخلوا الباب خاضعين بقلوبهم ، ذاكرين بلسانهم ، حتّى يكونوا جامعين بين عمل الجنان بالندم ، وعمل الأركان بالخضوع أو الانحناء ، وعمل اللسان بالاستغفار - وهذا أجود الوجوه .
وعن الأصمّ : انّ هذه اللفظة من ألفاظ أهل الكتاب ، لا يعرف معناه [ ظ : معناها ] في العربية .
وعن أبي مسلم الإصفهاني معناه : أمرنا حطّة . أي نحطّ في هذه القرية ونستقرّ فيها . وزيفّه القاضي بأنّ قوله :
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
يدلّ على أنّ الغفران متعلّق به ، ولو كان الوجه ما ذكره لم يكن للمغفرة تعلّق بقولهم حطّة . وفيه ما لا يخفى .