والغفران والصفح والعفو نظائر . والغفر في اللغة : الستر . يقال : « غفر اللّه له غفرانا » أي : ستر اللّه على ذنوبه . والخطيئة والزلّة والمعصية نظائر .
والمحسن : الفاعل للإحسان ، أو للحسن . يقال : « أحسن إلى غيره » و « أحسن في فعله » . والفرق بينهما إنّ الأول لا يقال إلّا في النفع بخلاف الثاني ، وحدّ الحسن من طريق الحكمة هو الفعل الذي يدعو إليه العقل . وضدّه القبيح ، وهو الفعل الذي يزجر عنه العقل .
فصل [ القرية التي أمورا بدخولها ]
اختلف المفسّرون في أنّ المراد من هذه القرية أيّ قرية ؟ « 1 » فالأكثر على أنّها بيت المقدس . ويؤيّده قوله تعالى في موضع آخر :
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
[ 5 / 21 ] ولا شكّ انّ المراد منهما واحد .
وعن ابن عباس وابن زيد إنّها « أريحا » وهي قرية قرب بيت المقدس ، وكان فيها بقايا من قوم عاد ، وهم العمالقة ، رأسهم عوج بن عنق .
وقيل : إنّها نفس مصر .
واعترض على الأوّل بأنّ الفاء في قوله تعالى :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
يقتضي التعقيب ، فوجب أن يكون هذا التبديل وقع منهم عقيب هذا الأمر في حيوة موسى عليه السّلام « 2 » . 169 والجواب بأنّه ليس في الآية ما يدلّ على أنّ هذا القول من اللّه وقع على لسان موسى عليه السّلام ، أو على لسان يوشع ، وإذا حملنا على لسان يوشع زال الإشكال .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 534 . مجمع البيان : 1 / 118 .
( 2 ) لكن موسى ( ع ) مات في أرض التيه ولم يدخل بيت المقدس .