وحرب العمالقة ، فوقعوا في التيه ، فصاروا كلّما ساروا تاهوا في قدر خمسة فراسخ أو ستّة ، فكلّما أصبحوا ساروا غادين 167 ، فأمسوا فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه كذلك حتّى تمّت المدّة ، وبقوافيها أربعين سنة ، وفي التيه توفّي موسى وهارون عليهما السّلام ثمّ خرج يوشع بن نون ، ولمّا حصلوا في التيه ندموا على ما فعلوا ، فألطف اللّه تعالى لهم بالغمام لما شكوا حرّ الشمس .
وممّا
روى أصحابنا الإمامية « 1 » في هذه القصّة عن الصادق عليه السّلام انّه كان ينزل عليهم المنّ من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فمن نام في ذلك الوقت لم ينزل نصيبه ، فلذلك يكره النوم في هذا الوقت .
وعن ابن جريح « 2 » : وكان الرجل منهم إن أخذ من المنّ والسلوى زيادة على طعام يوم واحد فسد ، إلّا يوم الجمعة ، فإنّه لم يفسد إذا أخذوا منها ليوم الجمعة والسبت ، لأنّهم لا يأتيهم يوم السبت .
وكانوا يخبزونه مثل القرصة ، فيوجد لهم طعم كالشهد المعجون بالسمن ، وكان إذا ولد فيهم مولود يكون عليه ثوب يطول بطوله كالجلد « 3 » .
وفي هذه القصّة أسرار عجيبة ، وما أشبه حال قوم موسى عليه السّلام في التيه بحال البقر والغنم - واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : باب 6 من قصص موسى : 13 / 182 .
( 2 ) كذا . والظاهر أنه محرف « ابن جرير » كما في مجمع البيان . راجع أيضا الدر المنثور : 1 / 71 .
( 3 ) مجمع البيان : 1 / 117 .