عند اللّه هي نتائج عبادات الملائكة وجزاء أعمالهم ، وغاية مساعيهم العائدة إليهم ، والغاية أفضل من ذي الغاية كما ثبت في الحكمة الإلهية .
الخامس : إن الملائكة رسل اللّه إلى الأنبياء عليهم السلام ، والرسول أفضل من الامّة .
أمّا الأوّل فلقوله :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
[ 53 / 5 ] وقوله :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
[ 26 / 194 ] وأمّا الثاني فبالقياس على الأنبياء من البشر ، فإنّهم أفضل من أممهم ، فكذا هاهنا .
ولقائل أن يقول : أفضليّة الأنبياء على أممهم لا نسلّم إنّها من جهة الرسالة وتبليغ الأمر ، بل لما علم من حالهم وقربهم بما أبدوه من المعجزات والكرامات .
بل ربما قيل : إنّ السائس للدواب خادم لها من هذا الوجه ، والخادم - بما هو خادم - أنقص منزلة من مخدومه ، إلّا انّ لخادم الدابّة جهة إنساني في نفسه بها يكون فضيلته على الدابّة ، فكذا حال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع الأمّة ،
قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « تناكحوا تناسلوا ، فإنيّ أباهي بكم الأمم يوم القيامة » .
السادس : الملائكة أتقى من البشر ، فوجب أن يكونوا أفضل منهم .
أمّا تقواهم ، فلأنّهم مبرّؤن عن الزلّات وعن الميل إليها ، وأمّا الأنبياء فانّهم وإن كانوا معصومين عن الكبائر - بل وعن الصغائر أيضا كما ذهب إليه الإماميّة - لكنهم لم يخلوا عن الميل إليها بحسب الطبيعة البشريّة ، فثبت أنّ تقوى الملائكة أشدّ .
وأمّا كون الأتقى أفضل ، لقوله تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ 49 / 13 ] .
والجواب : لا نسلّم إن تقواهم أشدّ ، وذلك لأن التقوى مشتقّ من الوقاية ، وكلّما كان الدواعي والشهوات أكثر كان التقوى عنها أشدّ ، ولمّا كان المقتضى للمعصية
هامش
( 1 ) كنز العمال ( 16 / 276 ) : تناكحوا تكثروا فاني . . .