وفيه أيضا ما سبق ، ولأنّه
قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « أفضل العبّاد من طال عمره ، وحسن عمله » .
و
قال عليه وآله السلام « 2 » : « الشيخ في قومه كالنبي في أمته »
وهذا يقتضي أن يكونوا في البشر كالنبي في الأمّة . وذلك يوجب فضلهم على البشر .
ولقائل أن يجيب عنه بالنقض والحلّ :
أمّا النقض : فلأنّ كثيرا من الأنبياء عليهم السلام كانوا أطول عمرا من محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فلزم أن يكونوا أفضل منه ، وهو باطل بالاتفاق .
أمّا الحلّ : فلأنّ المراد من الحديث الأوّل إنّ العباد إذا كانوا متساويين في الايمان والإخلاص وسائر ما ينوط بالعبوديّة ثمّ كان بعضهم أدوم عبادة فكان أفضل ، دلّ عليه
قوله : « وحسن عمله » .
ومن الثاني إنّ الشيخ في قومه إذا كان مثلهم أو أزيد منهم في رتبة العلم والعمل كان كذلك .
الرابع : إنّهم أسبق السابقين في كل العبادات ، لا خصلة من الخصال إلّا وهم أئمّة متقدمون فيها ، وهم المنشئون العامرون لمساجد اللّه ، والممهّدون لطرق الدين ، والسبقة في العبادة جهة تفضيل وتعظيم لقوله :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
[ 56 / 10 ] وكذا التمهيد لها ،
لقوله صلّى اللّه عليه وآله « 3 » : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة »
فهذا يقتضي أن يكون قد حصل للملائكة من الثواب كلّ ما حصل للأنبياء مع زيادة .
أقول : هذا الوجه قويّ جدا ، ولهذا لم يذكر أحد جوابا عنه . والجواب كما يعرفه المحقّقون ويتحقّقه المكاشفون إن ذوات الأنبياء عليهم السلام بما لهم من الزلفى
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في الترمذي : كتاب الزهد ، الباب 21 و 22 : 4 / 565 .
( 2 ) في الجامع الصغير ( 2 / 43 ) : الشيخ في أهله كالنبي في أمته .
( 3 ) راجع البحار : 77 / 104 و 164 و 93 / 117 .