تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والجواب : إن الصدق حاصل بنفي المماثلة في الصفات من كلّ الوجوه ، ولا دلالة فيه على وقوع التفاوت بينهما في كل الصفات . العاشر : قوله :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
[ 12 / 31 ] . والجواب : إن المراد المشابهة في الصورة الظاهرة أو في المجموع من الصورة الحسنة والسيرة الكريمة ، ولا يلزم منه أن يكون المشبّه به أقوى في الأخيرة ، سيّما ما يكون بمعنى كثرة الثواب . الحادي عشر : قوله تعالى :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
[ 17 / 70 ] وظاهر إن ما عدا هذا الكثير المفضّل عليه لا يمكن أن يكون إلا الملائكة ، لسقوط غير المكلف عن درجة الاعتبار ، وانحصار جنس المكلف في أربعة أنواع ، ولا شكّ إن الإنس أفضل من الجنّ والشياطين ، فلو كان أفضل من الملك أيضا لكان أفضل من جميع المخلوقات ، وحينئذ لم يبق للتقييد بالكثير فائدة . فعلم إنّ الملك أفضل من البشر . وأجيب عنه بجوابين : أحدهما أنّ في الكلام تمسّكا بدليل الخطاب ، وهو ضعيف لا يعوّل عليه في العقائد الكليّة . وثانيهما انّه لا يلزم منه إلّا تفضيل الجنس على الجنس لا تفضيل الكلّ على الكلّ . الثاني عشر : ان الأنبياء عليهم السلام ما استغفروا لاحد الا بدءوا بالاستغفار لأنفسهم ، ثم للمؤمنين . قال آدم :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
[ 7 / 23 ] وقال نوح :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً
[ 71 / 28 ] وقال إبراهيم :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
[ 14 / 41 ] وقال موسى :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي
[ 7 / 151 ] وقال تعالى لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وعليهم وآلهم :
اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ 47 / 19 ] .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 44 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )