الإماميّة كالشيخ المفيد ، والسيّد المرتضى ، وأبي جعفر الطوسي - رضوان اللّه عليهم - احتجّوا بأمر اللّه للملائكة بالسجود لآدم عليه السّلام على أنّه أفضل منهم ، فذهبوا إلى أنّ الأنبياء عليهم السلام أفضل من الملائكة ، وقالت المعتزلة وأبو بكر الباقلاني من الأشاعرة وأبو عبد اللّه « 1 » الحليمي من فقهائهم : « بل الملائكة العلويّة أفضل » ولكلّ من الطائفتين وجوه من الاحتجاج والاستدلال نذكرها تلخيصا وتهذيبا .
* * * فحجّة القائلين بأنّ الملائكة أفضل من وجوه :
الأوّل قوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
إلى قوله : -
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
[ 21 / 19 - 20 ] والاستدلال به من وجهين :
أحدهما أنّ هذه العنديّة معلوم أنّها ليست مكانيّة - لتعاليه سبحانه عن المكان والجهة - فيكون عنديّة شرفيّة ، ودنوّا معنويّا ، فعلم أنّ للملائكة هذا القرب والشرافة حاصل - دون غيرهم - .
وقد عورض هذا بقوله في صفة المؤمن بحسب الآخرة :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ 54 / 55 ] وأما في الدنيا ،
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حكاية عن اللّه تعالى : « أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي »
وهذا أكثر إشعارا بالتعظيم ، لأنّ كون اللّه عند أحد أعظم إجلالا من كونه عند اللّه .
وثانيهما إنه تعالى احتجّ بعدم استكبارهم على أنّ غيرهم وجب أن لا يستكبر وهذا الاستدلال إنّما يتمّ إذا كانوا أفضل من البشر - كما لا يخفى .
ولأحد أن يقول : لا نزاع في أنّ الملك أشدّ قوّة وقدرة من البشر ، ويكفي في صحّة الاحتجاج هذا القدر من التفاوت ، إنّما النزاع في الأفضليّة بمعنى الشرافة والقرب أو كثرة المثوبات .
هامش
( 1 ) الأصل : أبي عبد اللّه .