تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
هذا هو التحقيق ، وعلى هذا يحمل قوله صلّى اللَّه عليه وآله « 1 » : « الحمد للَّه على كلّ حال » . * * * ثمّ إنّ النعمة قسمان : دنيويّة ، ودينيّة : فالدنيويّة ضربان : نفع ، ودفع . فنعمة النفع - وهي المصالح والمنافع - ضربان : الخلقة السويّة في سلامتها وعافيتها ، وما سلامة البدن موقوفة عليها من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح وغيرها من فوائدها . وأمّا نعمة الدفع فهي أن صرف عنك المفاسد والمضار . وهي ضربان أحدهما في النفس بأن سلمك من زمانتها وسائر آفاتها وعللها . والثاني دفع ما يلحقك من ضرر من أنواع العوائق أو يقصدك بسوء من إنس أو جنّ أو سباع أو هوامّ أو نحوها . وأمّا النعم الدينيّة فضربان : نعمة التوفيق ونعمة العصمة ، فنعمة التوفيق أن وفقك اللَّه أوّلا للإسلام ، ثمّ الطاعة . ونعمة العصمة أن يعصمك أوّلا عن الكفر والشكر ، ثمّ عن البدعة والضلالة ، ثمّ عن سائر المعاصي وتفصيل ذلك لا يحيط به إلا السيّد الحكيم الذي أنعم عليك كما قال جلّ جلاله
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ 14 / 34 ] .

فصل عرشي

اعلم إنّ تحقيق الشكر والعلم بكيفيّة حصوله من الإنسان يستدعي معرفة أصول عظيمة عقليّة ، ومسائل شريفة علميّة ، منها معرفة النفس الإنسانيّة ، وهي امّ الفضائل ومفتاح العلوم الحقيقية ، ولنذكر هاهنا استقصاء يسيرا مما وجدناه من كتب العرفاء ،
هامش
( 1 ) الكافي : كتاب الايمان والكفر ، باب الشكر ، 2 / 97 : كان رسول اللَّه ( ص ) إذا ورد عليه أمر يسّره قال : « الحمد للَّه على هذه النعمة » . وإذا ورد عليه أمر يغتمّ به قال : « الحمد لله على كل حال » .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 385 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )