تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأما ما ذكره صاحب التفسير الكبير من قوله « 1 » : « لو أراد اللَّه منهم الشكر لأراد ذلك إمّا بشرط أن يصل للشاكر داعية الشكر ، أو لا بهذا الشرط . والأوّل باطل ، لأنّ تلك الداعية إن كانت من فعل العبد لافتقر هذه الداعية إلى داعية أخرى ، والكلام فيها عائد . وإن كانت من اللَّه فحيث خلق اللَّه الداعي حصل الشكر لا محالة . وحيث لم يخلق استحال حصول الشكر منه من غير هذه الداعية . والثاني أيضا باطل ، وإلّا فقد أراد منه المحال ، لان حصول الفعل بدون الداعي محال ، وطلب المحال محال على أصولهم » . فمندفع ، لأنّا نختار انّ حصول الشكر من العبد بالاختيار مشروط بحصول الداعية فيه - سواء كانت بالاختيار ، فيستدعي داعية أخرى ، أو بالاضطرار ، فيكون من فعل الحقّ ، وعلى أيّ الوجهين ينتهي بالأخرة إلى حصول داعية ليست هي من فعل العبد ، بل من فعل اللَّه الحاصل في العبد اضطرارا . وقد مرّ مرارا إن اختيار العبد ينتهي آخر الأمر إلى ما هو حاصل فيه بالاضطرار فإن علم الإنسان وداعيته مخلوقان للَّه بالاتّفاق ، والنزاع ليس إلّا في ترتّب هذه الأمور وافتقار بعضها إلى بعض أو في عدم الترتيب . فإنّ الأشاعرة ومن يحذو حذوهم أنكروا حكمة اللَّه في هذا الترتيب ، ونفوا القول بالعلّة والمعلول ، ولهذا أسندوا القبائح والشرور كلّها إلى اللَّه أوّلا وبالذات - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .

حكمة قرآنيّة [ معنى « لعل » في القرآن ]

اعلم إنّ في لفظة « لعلّ » - وهي من كلمات الترجّى والإمكان - إشارة بليغة إلى أنّ فعل الشكر إنّما يحصل من العبد باختياره ، فإنّ أفعال العباد من جهة نسبتها
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 524 ملخصا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 382 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )