منه ، فتقع هذه المعرفة في الرتبة الثالثة - أي بعد المعرفتين الأوليين - فينطوي فيها مع التقديس والتوحيد : كمال القدرة والانفراد بالفعل .
وعن هذا
عبّر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله حيث قال « 1 » : من قال : « سبحان اللَّه » فله عشر حسنات . ومن قال « لا إله إلّا اللَّه » فله عشرون . ومن قال : « الحمد للَّه » فله ثلاثون حسنة .
و
قال صلّى اللَّه عليه وآله « 2 » : أفضل الذكر « لا إله إلّا اللَّه » وأفضل الدعاء « الحمد للَّه » .
و
قال صلّى اللَّه عليه وآله « 3 » : ليس شيء من الأذكار يضاعف ما يضاعف الحمد .
ولا تظنّن انّ هذه الحسنات بإزاء تحريك اللسان بهذه الكلمات من غير حصول معانيها في القلب . ف « سبحان اللَّه » كلمة تدلّ على التقديس ، و « لا إله إلّا اللَّه » كلمة تدلّ على التوحيد . و « الحمد للَّه » على معرفة النعمة من الواحد الحقّ . فالحسنات بإزاء هذه المعارف التي هي من أنوار الايمان واليقين .
واعلم إنّ تمام هذه المعرفة ينفي الشرك في الأفعال ، فمن أنعم عليه ملك من الملوك بشيء فإن رأي المنعم عليه لوزيره أو وكيله دخلا في تيسير ذلك وإيصاله إليه فهو إشراك به في النعمة ، فلا يرى النعمة من الملك من كلّ وجه ، بل منه بوجه ، ومن غيره بوجه . فيتوزّع فرحه عليهما . فلا يكون موحّدا في حق الملك .
نعم لا ينقص عن توحيده في حقّ الملك وكمال شكر [ ه أن يرى ] النعمة
هامش
( 1 ) في المستدرك للحاكم ( 1 / 512 ) : « . . . إذا قال العبد « سبحان اللَّه » كتب اللَّه له عشرين حسنة . . . وإذا قال : « لا إله إلّا اللَّه » فمثل ذلك . وإذا قال « الحمد للَّه ربّ العالمين » من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة . . . » راجع أيضا : المسند : 2 / 302 .
( 2 ) الجامع الصغير : 2 / 49 .
( 3 ) قال العراقي ( ذيل إحياء العلوم : 4 / 82 ) : لم أجده مرفوعا ، وإنما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر عن إبراهيم النخعي : يقال : إن الحمد أكثر الكلام تضعيفا .