تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
لما فيه من عظيم الجدوى « 1 » . فنقول : قد علمت سابقا إنّ الشكر من جملة مقامات السالكين ، ومنزل من منازل أهل الدين ، وكلّ مقام ومنزل لهم ينتظم من علم وحال وعمل . العلم هو الأصل ، فيورث الحال ، والحال يورث العمل . أمّا العلم هاهنا فهو معرفة المنعم وإنعامه . وأمّا الحال فيه فهو الابتهاج الحاصل فيه بإنعامه وأمّا العمل فيه فهو القيام بما هو مؤدّ إلى مقصود للمنعم وغاية إنعامه . ويتعلّق ذلك العمل بالقلب والجوارح واللسان . ولا بدّ من بيان جميع ذلك ليحصل بمجموعه الإحاطة بحقيقة الشكر . فالأصل الأوّل العلم : وهو متعلّق بثلاثة أمور : بعين النعمة ، ووجه كونها نعمة في حقّه ، وبذات المنعم ووجود صفاته التي بها يتمّ الإنعام ، وبصدور الإنعام منه عليه ، فإنّه لا بدّ من منعم ومنعم عليه يصل إليه النعمة من المنعم بقصد وإرادة . فهذه الأمور لا بدّ من معرفتها في حقّ غير اللَّه ، فأمّا في حق اللَّه فلا يتمّ إلّا بأن يعرف انّ النعم كلّها منه ، وهو المنعم بالحقيقة ، والوسائط مسخّرون من جهته ، فهذه المعرفة هي معرفة أن « لا مؤثّر في الوجود إلّا اللَّه » وهو توحيد الأفعال . وهذه المعرفة وراء التقديس والتوحيد في الذات الواجبيّة ، إذ دخل هذا التوحيد والتقديس فيها ، بل الرتبة الأولى في معارف الايمان التقديس . ثمّ إذا عرف ذاتا مقدّسة عن النقائص الإمكانيّة - فضلا عن المثالب المادّية والمكانيّة - فيعرف انّه لا مقدّس إلّا واحد ، وما عداه غير مقدّس - وهو التوحيد . ثمّ يعلم إنّ كل ما في العالم فهو موجود من ذلك الواحد فقط ، والكلّ نعمة
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين : كتاب الشكر ، الركن الأول ، 4 / 81 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 386 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )