« انّه أداء الطاعات في الظاهر والباطن » .
وقال بعضهم : « اجتناب المعاصي ظاهرا وباطنا » . وقال غيره : « الاحتراس عن اختيار معاصي اللَّه » . أي : تحترس على قلبك ولسانك وأركانك ، حتى لا تعصى اللَّه بشيء من هذه الثلاثة .
وقال آخر : « الشكر تعظيم المنعم على مقابلة نعمته ، على حد يمنعه من جفاء المنعم 135 وكفرانه » . ولو قيل : « تعظيم المحسن على مقابلة إحسانه » ليصحّ أن يكون من اللَّه الشكر للعبد المحسن .
* * * فإن قلت : فما موضع الشكر ؟
فاعلم إنّ موضعه النعم الدنيّة والدنيويّة مطلقا . وأمّا الشدائد والمصائب الدنيويّة في النفس ، أو الأهل ، أو المال ، فقال بعضهم : لا يلزم العبد الشكر عليها ، وإنّما يجب عليها الصبر . وأمّا الشكر فهو على النعمة خاصّة .
وقال بعضهم : لا شدّة إلّا وفي جنبها نعم اللَّه . فيلزم الشكر على تلك النعم 136 المقترنة به ، دون نفس الشدّة .
وقال بعضهم - وهو الأولى - : إنّ شدائد الدنيا مما يلزم العبد الشكر عليها ، لأنّ تلك الشدائد نعم بالحقيقة ، لأنّها تعرض للعبد بمنافع عظيمة ، ومثوبات جزيلة وأعواض كريمة في العاقبة تتلاشى في جنبها مشقّة هذه الشدائد . مثال ذلك من يسقيك دواء كريها مرّا للداء الشديد ، فيؤدّي ذلك إلى صحّة النفس وصفوة العيش فيكون إيلامه إيّاك بمرارة الدواء منّة بالغة بالحقيقة ، وإن كان في صورة مكروهة . 137 فالحاصل من هذا الكلام رجع إلى أنّ البليّة والشدّة يجب الشكر عليها من حيث انّها نعمة ، لأنّها توجبها لا من حيث انّها بليّة وآفة ، فلا شكر على الشرور والأعدام - من حيث انّها شرور وأعدام .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 384
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٨٤