والرسل والأئمة عليهم السّلام ، مع الإقرار باللسان ، والعمل بالأركان . وتارة يقع على نفس الاعتقاد الصحيح ، وهو النور الباقي للمؤمن إلى يوم القيامة ، يسعى بين يديه وعن يمينه .
وقالت المعتزلة - ومنهم صاحب الكشاف - : « معنى قوله :
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي : غفرنا لكم بسبب إتيانكم بالتوبة التي هي قتلكم أنفسكم » . وفيه بحث من وجهين :
الأوّل : إنّ قبول التوبة واجب عقلا . وأداء الواجب لا يكون إنعاما . فلو كان المراد ذلك فلا يحسن عدّه في معرض الإنعام والامتنان . والآية مسوقة في تعديد نعم اللَّه على بني إسرائيل .
والثاني : إنّ العفو اسم لإسقاط العقاب عن المستحق ، فأمّا إسقاط ما يجب إسقاطه فلا يسمّى عفوا . فعلم إنّ ذلك المعنى الذي حملوا الآية عليه ضعيف عقلا ولغة .
تنبيه
اعلم إنّ هذه الآية دالّة على بطلان قول المعتزلة أن « لا عفو عن الكبائر » إذ لا كبيرة أكبر من اتّخاذ العجل إلها ، وإذا ثبت انّه سبحانه عفى عن كفر قوم موسى عليه السّلام ولم يؤاخذهم على شركهم ، فبأن يعفو عن فسق امّة محمّد صلّى اللَّه عليه وآله كان أحقّ وأحرى .
تنبيه آخر
قد دلّت الآية أيضا على أن اللَّه تعالى لم يرد من العباد إلّا الخير والطاعة ، ولا يريد منهم الشرّ والعصيان . فإنّه تعالى لما بيّن إنّه إنّما عفى عنهم ولم يؤاخذهم لكي يشكروا ، فلم يرد منهم في هذا العفو إلّا الشكر ، وهو أعظم الطاعات .