قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 52 ]
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 )
العفو ، والصفح ، والمغفرة ، والتجاوز نظائر . قال [ ابن ] الأنباري :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
[ 9 / 13 ] معناه : محى اللَّه عنك . مأخوذ من قولهم : « عفت الريح الأثر » إذا درسته ومحته . فعفو اللَّه محوه الذنوب عن العبد .
والظاهر إنّ المراد من قوله :
عَفَوْنا عَنْكُمْ
تركنا معاجلتكم بالعقاب في الدنيا
مِنْ بَعْدِ
اتّخاذكم العجل إلها
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي : تعرفون اللَّه ورسوله . فإنّ تمام الشكر بأفضل أجزائه ، وهو المعرفة .
لمّا وقعت إليه الإشارة سابقا من أنّ كلّ مقام من مقامات الدين ينتظم بأمور ثلاثة - : العلم ، وهو أعلاها ، والحال ، وهو أوسطها . والعمل ، وهو أدناها - فالشكر للَّه عبارة عن اعتقاد كونه خالقا ورازقا للعباد ومنعما عليهم في الدنيا والآخرة بواسطة الملائكة والأنبياء 133 134 . ويلزم ذلك الاعتقاد الفرح بذكر اللَّه ومعرفته وحبّ لقائه وخلوص القلب عن الالتفات بغير اللَّه وتصفيته عن كلّ خاطر ردي ، ويلزمه أيضا العمل بالأركان والجوارح بقدر ما يتيسّر ويطاق .
واسم « الشكر » تارة يقع على الثلاثة ، وتارة يخصّ بالأول - نظرا إلى سرّه وروحه وباطنه - وتارة يخصّ بالآخر - نظرا إلى ظاهره المكشوف للحسّ .
كما انّ اسم الايمان تارة يقع على الاعتقاد باللَّه واليوم الآخر والملائكة والكتب