تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
أمّا نصّ أستاذه عليه ، ونصّ الكسائي على أستاذه ، فيتصوّر أن يقع فيه أغاليط ، سيما عند طول الأزمنة وبعد الأسفار . وأمّا قلب العصاحيّة : فلعلّ ذلك لحيلة وشعبذة ، وإن لم يكن كذلك فغايته انّه فعل أمرا عجيبا ، ومن أين يلزم أنّ من قدر على فعل عجيب ينبغي أن يكون حافظا للقرآن ؟ !

تنبيه [ ذكر نكات تلمح إليها الآية ]

اعلم - أيّها العاقل الفهيم - إنّ في هذه الآية تحذيرا بليغا من التقليد والجهل بالدلائل والبراهين ، فإنّ أولئك القوم لو عرفوا اللَّه بالحجج الواضحة والشواهد الباطنة معرفة تامّة لما وقعوا في شبهة السامري . وفيها أيضا دلالة على أنّ أمّة محمّد صلّى اللَّه عليه وآله خير الأمم ، لأنّ أولئك اليهود مع انّهم شاهدوا تلك المعجزات الباهرة اغترّوا بهذه الشبهة الركيكة ، وأمّا هذه الامّة فانّهم مع حاجتهم في معرفة إعجاز القرآن إلى الأدلّة الدقيقة لم يغترّوا بالشبهات القويّة ، وذلك يدلّ على أنّ هذه الامّة أكمل عقلا وأزكى خاطرا ، وأشدّ تعمّقا في الحقّ من غيرهم . وفيها أيضا تسلية لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله مما كان يشاهد من مشركي مكّة والمنافقين وأمر له بالصبر على مخالفتهم ، كما صبر موسى عليه السّلام في هذه الواقعة المنكرة من قومه ، وقد خلصهم عليه السّلام من فرعون ، وأراهم المعجزات القويّة ، فاغترّوا بهذه الشبهة الركيكة . وفيها أيضا دلالة على مذمّة الاقتداء بالأسلاف والآباء من غير بصيرة ، فإنّ أشدّ الناس مجادلة مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وعداوة للذين آمنوا هم اليهود ، وكانوا