تبصرة [ بماذا نعرف الرسول ؟ ]
اعلم إنّ طريق الايمان باللّه ورسله وآياته عند العرفاء وأرباب اليقين ليس مما يحصل بالنظر في المعجزة وخرق العادة الواقع من الرسل ، فإنّي قد آمنت بصدق نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله في جميع ما أتى به ، وبصدق موسى عليه السّلام ، لا بشقّ القمر وقلب العصا حيّة ، بل بإعلامات إلهيّة والهامات ربّانيّة في القلب التي لا يتطرّق إليها شائبة شكّ وريب ، ولا يعتريه وصمة شبهة وعيب .
وهي موزونة مع ذلك بميزان صحيح 130 131 العيار من موازين القسط ليوم الحساب الذي وضعه اللّه من السماء العقليّة في أرض القلب الإنساني ، الموضوع تحت سماء العقل المرفوع ، وأمر بإقامته - كما دلّ عليه قوله [ تعالى ] :
وَالسَّماءَ رَفَعَها 132
وَوَضَعَ الْمِيزانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ * وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ [ 55 / 7 - 10 ] .
وقد أقمت هذا الميزان الصحيح كما أمر اللّه به ووزنت به جميع المعارف الإلهيّة ، بل أحوال المعاد ، وسرّ حشر الأجساد ، وعذاب أهل الفجور ، وثواب أهل الطاعة ، فوجدت جميعها مطابقة لما في هذا القرآن الذي هو تنزيل من اللّه العزيز المنّان ، ولما في الأحاديث الواردة من النبي وآله عليهم السلام ، وتيقّنت انّ جميع ما صحّ عن رسول اللّه وآله صلّى اللّه عليه وآله حقّ وصدق .
وأمّا طريق النظر في المعجزة فذلك مما يتطرّق إليه التباس كثير ، فلا يوثق به كلّ الوثوق بل من بنى إيمانه على قلب العصا ثعبانا يكفر بخوار عجل السامري ، فإنّ التعارض في عالم الحسّ والشهادة كثير جدا ، والعالم الذي هو عالم العصمة والطهارة عن الخبط والغلط ، هو عالم القلب ، وأمّا عالم البدن فالخطأ والالتباس فيه كثير .