قوله جلّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 49 ]
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 )
لما قدّم تعالى ذكر نعمته على بني إسرائيل إجمالا في قوله
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
بيّن بعد ذلك تفصيل تلك النعم ليكون أوقع في التذكير وأبلغ في الحجّة عطفا عليه ، كأنّه قال : « اذكروا نعمتي ، واذكروا إذ أنجيناكم ، وإذ فرقنا بكم البحر » كعطف جبرئيل وميكائيل على الملائكة في قوله :
وَمَلائِكَتِهِ [ وَرُسُلِهِ ] وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
[ 2 / 98 ] .
والإنجاء والتنجية بمعنى واحد وهو التخليص . ولهذا قرئ : وأنجيناكم ويقال للمكان المرتفع : « نجوة » لأنّ الصائر إليه ينجو من كثير من المضارّ ، ولأنّ المكان العالي بائن مما انحطّ عنه ، فكأنّه متخلّص منه . وربما يفرق بينهما بأنّ الإنجاء [ يستعمل في الخلاص قبل وقوعه في المهلكة ، و ] « 1 » التنجية يستعمل في الخلاص بعد وقوعه في المهلكة .
هامش
( 1 ) الإضافة من تفسير مجمع البيان : 1 / 104 .