وأمّا التمسّك بأنّ « الخلود في النار أشدّ العذاب ، وقد جعل جزاء لأشدّ الجنايات - وهو الكفر - فلا يصح جعله جزاء لما هو دونه كالمعاصي » فهو ضعيف - إذ ربما يدفع بتفاوت مراتب العذاب في الشدّة ، وإن لم يتفاوت في عدم الانقطاع .
فصل [ سرّ الخلود في النار ]
واعلم إنّ تكرّر المعاصي إذا تأدّى إلى رسوخ ملكات سبعية أو بهيميّة أظلمت مرآة القلب بها ومنعت عن قبول نور الرحمة الإلهيّة أو نور الشفاعة النبويّة أمكن القول بأنّ صاحب هذه الكبيرة مخلّد في النار .
وهذا هو المشار إليه في قوله تعالى :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
[ 2 / 81 ] أي : صارت ملكة راسخة تصوّرت نفسه في القيامة بصورة حيوان غلبت عليه تلك الصفة فحشرت نفسه بصورة القردة والخنازير .
وكذا صدور بعض المعاصي - ولو مرّة - كقتل المؤمن متعمّدا كاشف عن كون مرتكبه غير معتن بشأن الدين ، ولا معتقد بأمر الآخرة .
فصل [ في سرّ معنى الشفاعة ]
إنّ نسبة إفاضة نور الوجود والرحمة إلى نور الأنوار - جلّت عظمته - كنسبة إفاضة النور المحسوس على وجه الأرض إلى الشمس . والقوابل كالقوابل ، فهو سبحانه تامّ الفيض ، عامّ الجود ، فحيث لا يحصل ، فإنّما لا يحصل لعدم القابليّة .
فكما إنّ النور الحسّي الوارد من الشمس على سطوح الأجسام قد يكون