استقاميّا ، وقد يكون انعكاسيّا - الأوّل كوجه ظاهر الأرض في النهار . والثاني كداخل البيوت إذا انعكس شعاع الشمس إليه من سطح الماء أو الحائط الصقيل ، أو كوجه الأرض في الليل إذا كان البدر موجودا ، فإنّ نور القمر من نور الشمس وقع فيه وانعكس منه على وجه الأرض - فكذلك فيض الرحمة الإلهيّة يقع على قوابل الماهيّات استقاميّا وانعكاسيّا .
فإنّ من الجائز أن لا يكون الشيء مستعدّا لقبول فيض الوجود عن واجب الوجود لبعد مناسبته في ذاته ، إلّا أنّه يكون مستعدّا لقبول ذلك الفيض من شيء كان قبله عن الواجب جلّ ذكره ، فيكون ذلك الشيء كالمتوسّط بين الواجب تعالى وبين ذلك الشيء الأول . فأرواح الأنبياء عليهم السلام كالوسائط بين نور الأنوار وبين أرواح العوام من الخلق في وصول نور الرحمة إلى الأرواح العاميّة ، وهذا معنى الشفاعة .
فالإيمان بشفاعة الأنبياء لأممهم 125 واجب ، لأنّها - كما علمت - نور يشرق من الحضرة الإلهية على جواهر النبوّة ، وينتشر منها إلى كل جوهر استحكمت علاقة مناسبتها مع جوهر النبوّة لشدّة المحبّة والمتابعة ، وكثرة المواظبة على السنن ، وكثرة الذكر له بالصلاة عليه . وجوهر النبوّة هو بعينه جوهر الروح القدسيّ الإلهي المسمّى عند الفلاسفة بالعقل الفعّال .
فكما إنّ المناسبات الوضعيّة بين المنير بالذات ، والواسطة ، والمستنير بها تقتضي الاختصاص بانعكاس النور الحسّي - كما إذا وقع نور الشمس على الطست من الماء ، وينعكس منه إلى موضع مخصوص من حائط البيت - لا على غيره - لمناسبة بينه وبين الماء في الوضع ، وتلك المناسبة مسلوبة عن سائر أجزاء الحائط ، وذلك الموضع هو الذي إذا خرج منه خطّ إلى ظاهر سطح الماء وحصلت بينه وبين ذلك السطح زاوية ، هي بعينها مساوية لزاوية حصلت من الخطّ الخارج من
تفسير القرآن الكريم — صفحة 344
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٤٤