وذكروا أيضا « 1 » في استدلال القاطعين بثبوت الشفاعة
بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي »
وجوها من الاشكال :
أحدها إنّه خبر واحد على مضادّة القرآن ، فانّا بينّا انّ كثيرا من الآيات يدلّ على نفي هذه الشفاعة ، وخبر الواحد إذا ورد على خلاف القرآن وجب ردّه .
وثانيها إنّه يدلّ على أنّ شفاعته ليست إلّا لأهل الكبائر ، وهذا غير جائز ، لأنّه يقتضي حرمان أهل الثواب عن هذا النصيب .
وثالثها إنّ المراد الاستفهام الإنكاري ، كقوله تعالى حكاية عن الخليل :
هذا رَبِّي
[ 6 / 77 ] أي : « أهذا ربّي ؟ » فالمراد : ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي ؟
ورابعها إنّ لفظ الكبيرة غير مختصّ بالمعصية ، بل يتناول الشفاعة كما قال تعالى :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
فلعلّ المراد منه أهل الطاعات الكبيرة .
وخامسها انّه يصدق عليهم بعد التوبة انّهم من أصحاب الكبائر - لأنّ صدق المشتقّ لا يقتضي دوام الاتّصاف بمبدء الاشتقاق ، فنحن نحمل الخبر على أهل المعاصي الكبيرة بعد التوبة ، ويكون تأثير الشفاعة في أن يتفضّل اللّه عليهم بما انحبط من ثواب طاعاتهم المتقدمّة على فسوقهم هذه وجوه أجوبتهم وكلها تعسّفات .
[ وجوه أخرى في تأييد مسألة الشفاعة ]
واعلم إنّ هاهنا وجوها أخرى نقليّة وعقليّة يمكن التمسّك بها لهذا المطلب :
الأوّل : إنّ الآيات والأخبار الدالّة على أنّ المؤمنين يدخلون الجنّة ألبتّة كثيرة ، وليس ذلك قبل دخول النار إن كان ، فتعيّن أن يكون إمّا بعده ، وهو مسألة انقطاع العذاب أو بدونه ، وهو مسألة العفو التامّ كقوله :
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 510 .