تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ 99 / 7 ] و
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
[ 40 / 40 ] . و كقوله عليه السّلام : « من قال لا إله إلا اللّه دخل الجنّة » وما يجري مجراه . وبالجملة إذا دلّت الآيات والأخبار على الوعد والوعيد فلا بدّ من التوفيق بينهما ، فإمّا أن يصل العبد إلى دار الثواب ، ثمّ إلى دار العقاب - وهو باطل بالإجماع - أو يصل إليه العقاب ، ثمّ ينقل إلى دار الثواب ويبقى مخلّدا - وهو المطلوب هاهنا . الثاني : النصوص المشعرة بالخروج من النار ، كقوله :
النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ 6 / 128 ] فمن زحزح عن النار وادخل الجنّة فقد فاز وكقول النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « يخرج من النار قوم بعد ما امتحشوا وصاروا فحما وحميما ، فينبتون كما ينبت الحبّة في حميل السيل » . الثالث : إنّ من واظب على الايمان والعمل الصالح مائة سنة ، وصدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة ، كشرب جرعة من الخمر ، فلا يحسن من الحكيم أن يعذّبه أبد الآباد ، ولو لم يكن هذا ظلما فلا ظلم ، أو لم يستحقّ بهذا ذمّا ، فلا ذمّ الرابع : إنّ المعصية متناهية زمانا - وهو ظاهر - وقدرا - لما يوجد من معصية أشدّ منها - فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا ، بخلاف الكفر فإنّه لا يتناهى قدرا 122 ، وإن تناهى زمانه . الخامس : إنّ صاحب الكبيرة 123 أتى بما هو أفضل الخيرات - وهو الايمان - ولم يأت بما هو أقبح القبائح - وهو الكفر - فلا يهدمه ما سوى الكفر من المعاصي . ولهذا قال يحيى بن معاذ الرازي : « إلهي إذا كان توحيد ساعة يهدم كفر سبعين سنة فتوحيد سبعين سنة كيف لا يهدم معصية سنة ؟ الهي لمّا كان الكفر لا ينفع معه شيء من الطاعات ، كان مقتضى العدل 124 انّ الايمان لا يضرّ معه شيء من المعاصي » .
هامش
( 1 ) المسند : 3 / 56 . امتحش : احترق . البخاري : 8 / 144 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 342 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )