وجه لم يكن مرتضى ، فوجب أن لا يكون أهلا للشفاعة بالبيان المذكور .
لأنّا نقول : قد تقرّر في العلوم العقليّة إنّ المهملتين لا تتناقضان ، فقولنا :
« الفاسق مرتضى » لا يناقض قولنا : « إنّه ليس بمرتضى » لجواز أن يكون مرتضى من وجه ، غير مرتضى من وجه آخر . فمتى ثبت إنّه مرتضى بحسب إسلامه ثبت كونه مرتضى ، وإذا كان المستثنى مجرد كون أحد مرتضى فوجب دخوله تحت المستثنى وخروجه عن المستثنى منه ، فثبت إنّه من أهل الشفاعة - وهو المطلوب .
ومن ذلك قوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
[ 13 / 6 ]
وروي « 1 » إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يزل يسئل في أمته حتّى [ قيل ] له : « أما ترضى وقد أنزلت عليك هذه الآية :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
وفي تفسير قوله :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
[ 93 / 5 ] قال : « لا يرضى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأحد من امّته 117 في النار » .
و
كان أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام يقول « 2 » : أنتم أهل العراق تقولون : أرجى آية في كتاب اللّه عز وجل قوله :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
- الآية ونحن أهل البيت نقول : أرجى آية في كتاب اللّه قوله تعالى :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
.
وأمّا الأخبار :
فقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال « 3 » : « امّتي امّة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة ، عجّل عقابها في الدنيا الزلازل والفتن . وإذا كان يوم القيامة رفع إلى كلّ رجل من امّتي رجل من أهل الكتاب ، فقيل : هذا فداؤك من النار » .
هامش
( 1 ) قال العراقي ( ذيل الأحياء : 4 / 147 ) : لم أجده بهذا اللفظ . ورواه في كنز العمال 14 / 636
( 2 ) الدر المنثور : 6 / 361 . وفي مجمع البيان في ذيل الآية نسبه إلى محمد بن علي الحنفية .
( 3 ) جاء الشطر الأول في الجامع الصغير : 1 / 65 .