الخطيئة علي غلبتها بحيث لا يبقى معها الايمان . هذا مع ما في الخلود من الاحتمال وعلى هذا القياس الجواب عن سائر أدلّتهم النقليّة على وجه التفصيل .
* * * وللمعتزلة أيضا أدلّة عقلية على ثبوت مذهبهم :
منها : إنّ الفاسق لو دخل الجنّة لكان باستحقاق - لامتناع دخول غير المستحق كالكافر - واللازم منتف لبطلان الاستحقاق بالإحباط والموازنة .
والجواب بمنع المقدّمتين ، وبطلان الإحباط والموازنة .
ومنها : إنّه لو انقطع عذاب الفاسق ، لانقطع عذاب الكافر قياسا عليه بجامع تناهي المعصية .
والجواب - على تقدير عليّة التناهي - بمنع تناهي الكفر قدرا ، ومنع اعتبار القياس في مقابلة النصّ في الاعتقادات .
ومنها : إنّ الوعيد بالعقاب الدائم لطف بالعباد - لكونه أزجر عن المعاصي فإنّ منهم من لا يكترث بالعذاب المنقطع عند الميل إلى المستلذّات - ثمّ لا بد من تحقيق الوعيد تصديقا للخبر وصونا للقول عن التبديل .
والجواب منع انحصار اللطف في وعيد الدوام ، فانّ من يكترث باللبث في الجحيم أحقابا ، فلا يستكثر الخلود فيها عقابا ، وإذ قد كان كلّ وعيد لطفا ، ولا شيء من الوعيد لطفا للكلّ ، فليكن لطف الخلود في النار مختصّا بالكفار ، وكفى بوعيد النيران - بل وعد الجنان - لطفا ومزجرا لأهل الايمان .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 332
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٣٢