تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

فصل [ احتجاجات القاطعين بعدم خلود أهل الكبائر ]

وأمّا القاطعون بنفي العقاب عن أهل الكبائر فاحتجّوا بقوله تعالى :
إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
[ 16 / 27 ]
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
[ 39 / 53 ]
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
[ 13 / 6 ]
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
[ 92 / 15 - 16 ] . وبالعمومات الواردة في الوعد ، مثل :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
- الآية [ 2 / 4 ] حكم بالفلاح على كلّ من آمن . وعورض بعمومات الوعيد .

فصل [ احتجاجات القائلين بعفو بعض العصاة ]

وأمّا القاطعون بثبوت العفو في حقّ البعض ، والتوقّف في حق البعض ، وهم أصحابنا رضوان اللّه عليهم ، وأهل السنّة فقد تمسّكوا بنحو قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ 4 / 48 ] وبقوله عزّ من قائل حكاية عن عيسى :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ 5 / 118 ] . وظاهر ان هذه الشفاعة وردت في حق المسلم صاحب الكبيرة قبل التوبة ، إذ لو كان كافرا لا يليق الشفاعة في حقّه لنبي ، ولو كان صاحب صغيرة ، أو تائبا عن الكبيرة ، لم يجز منه تعالى عذابه عقلا . وإذا صحّت الشفاعة لعيسى عليه السّلام صحّ القول بها في حقّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالضرورة .