مشعر بالحيثيّة التعليليّة ، فيختص بمن قتل المؤمن لإيمانه . أو بأنّ « الخلود » ، وإن كان ظاهرا في الدوام ، فالمراد هنا المكث الطويل - جمعا بين الأدلّة .
لا يقال : « الخلود » حقيقة في التأيد ، لتبادر الفهم إليه . ولقوله تعالى :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
[ 21 / 34 ] . ولأنّه يؤكّد بلفظ التأبيد ، مثل
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
[ 72 / 23 ] وتأكيد الشيء تقوية لمدلوله . ولأنّ العمومات المقرونة بالخلود متناولة للكفار ، والمراد في حقّهم التأبيد بالاتّفاق . وكذا في حقّ الفسّاق ، لئلّا يلزم إرادة المعنى المشترك 116 ، أو المعنى الحقيقي والمجازي معا .
لأنّا نقول : لا كلام في أنّ المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق ، والشائع في في الاستعمال هو الدوام ، لكن قد يستعمل في المكث الطويل ك « سجن مخلّد » و « حبس مخلّد » فيكون محتملا . على أنّ في جعله لمطلق المكث الطويل نفيا للمجاز والاشتراك ، فيكون أولى .
ثمّ إنّ المكث الطويل - سواء جعل معنى حقيقيّا أو مجازيا - أعمّ من أن يكون مع دوام - كما في حقّ الكفار - أو انقطاع - كما في حقّ الفسّاق - فلا محذور في ارادتهما جميعا . وحينئذ فلا نسلم انّ التأبيد تأكيد - بل تقييد - ولو سلّم ، فالمراد تأكيد لطول المكث . إذ قد يقال : « حبس مؤبّد » و « وقف مؤبّد » .
ويجاب - عن الثالثة بأنّها في حقّ الكافرين المنكرين للحشر ، بقرينة قوله :
ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
[ 32 / 20 ] مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة ، لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول - أو نحو ذلك .
وعن الرابعة - بعد تسليم إفادتها النفي عن كلّ فرد ، ودلالتها على دوام عدم الغيبة - إنّها مختصة بالكفّار . جمعا بين الأدلّة .
وكذا الخامسة والسادسة - حملا للمحدود على حدود الإسلام ، ولإحاطة